فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٨٣ - الفصل الرابع في حجية الخبر الواحد
تصديق «الصفار» من الآثار الشرعية المترتبة على خبر «الصفار» ف «الصدوق» الحاكي لقول «الصفار» قد حكى موضوعا ذا أثر شرعي، فيعمّ قول «الصدوق» دليل الاعتبار و يجب تصديقه في إخبار «الصفار» له، فيكون وجوب التصديق أثرا شرعيّا رتّب على قول «الصدوق». ثمّ إنّ «المفيد» الحاكي لقول «الصدوق» قد حكى موضوعا ذا أثر شرعي فيجب تصديقه أيضا، و هكذا إلى أن ينتهى إلى قول «الشيخ» المحرز بالوجدان، فكل لا حق يخبر عن موضوع سابق ذي أثر، غايته أنّ الآثار تكون من سنخ واحد، و لا محذور في ذلك إذا انتهت الآثار إلى أثر مغاير، و هو وجوب الشيء أو حرمته الّذي حكاه عن الإمام عليه السّلام مبدأ السلسلة و هو «الصفار» فلا يلزم أن يكون الأثر المترتب على التعبد بالخبر بلحاظ نفسه و لا حكومة الدليل على نفسه [١] لما عرفت من تغاير الآثار و تغاير الحاكم و المحكوم.
أمّا الأوّل: فلأنّ أثر التعبد بكل خبر باعتبار ما يترتب عليه من وجوب التصديق في المرتبة السابقة على التعبد به.
و أمّا الثاني: فلأنّ دليل الاعتبار اللاحق يكون حاكما على الحكم المترتب على الموضوع السابق عليه، و المنشأ في ذلك هو انحلال قضية وجوب تصديق العادل و انتهاء أخبار السلسلة إلى قول الإمام عليه السّلام فبهذه المقدمتين يرتفع الإشكال الرابع و الخامس.
______________________________
[١] لا يخفى: أنّ طريق حل «الإشكال الثالث» و هو إثبات الموضوع بالحكم مع طريق حل «الإشكال الرابع» و ان كان أمرا واحدا، و هو انحلال القضية إلى قضايا متعددة، إلّا أنّ حل «الإشكال الثالث» إنّما يكون بلحاظ آخر السلسلة و هو خبر «الشيخ» المحرز بالوجدان، فانّ وجوب تصديق «الشيخ» هو الّذي يثبت موضوعا آخر و هو خبر «المفيد» عن «الصدوق» و حل «الإشكال الرابع» إنّما هو بلحاظ مبدأ السلسلة و هو الراوي عن الإمام عليه السّلام فانّ وجوب تصديق «الصفار» هو الّذي يترتب عليه الأثر غير وجوب التصديق، و هو ثبوت قول العسكري عليه السّلام ثم يكون وجوب تصديق «الصفار» أثرا لإخبار «الصدوق» عنه، و هكذا إلى أن ينتهى إلى آخر السلسلة (منه).