فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٨٨ - الفصل الرابع في حجية الخبر الواحد
و هذا الإشكال يتلو السابق في الفساد، فانّ نفس الآية تدل على ما أنذر به المنذر يكون من الأحكام، لأنّ قول المنذر إذا جعل طريقا إليها و محرزا لها فيجب اتباع قوله و البناء على أنّه هو الواقع، كما هو الشأن في سائر الأدلة الدالة على اعتبار الطرق و الأمارات، فانّ نتيجة دليل الاعتبار كون مؤدّى الطريق هو الواقع، لا يجعل المؤدى حتى يرجع إلى التصويب [١] بل جعل الطريقية يقتضى ذلك، و من هنا كانت أدلتها حاكمة على الأدلة المتكفلة للأحكام الواقعية، فالآية بنفسها تدل على أنّ ما أنذر به المنذر يكون من الأحكام الواقعية.
و منها: انّ الحذر إنّما يجب عقيب الإنذار [٢] و الإنذار ليس مطلق الإخبار عن الحكم، بل هو الإخبار المشتمل على التخويف، و التخويف ليس من شأن الراوي، بل هو من شأن المفتي و الواعظ، فالآية تدل على حجية قول المفتي لا قول الراوي.
و فيه: أنّ الإنذار و إن كان هو الإخبار المشتمل على التخويف، إلّا أنّه أعم من الصراحة و الضمنية [٣] فانّه يصدق الإنذار على الإخبار المتضمن للتخويف ضمنا و إن لم يصرح به المنذر، و إلّا لم يصدق الإنذار على فتوى المفتي، فانّه ليس في الفتوى التصريح بالتخويف، مع أن المستشكل سلّم صدق الإنذار على الفتوى، و لا فرق بين الفتوى و الرواية في أن كلّا منهما يشتمل على
______________________________
[١] لا يخفى ما في العبارة من الاضطراب، و لعلّ الصحيح «لا جعل المؤدّى واقعا» (المصحح)
[٢] أقول: صورة الشبهة غير مستقيم، لأنّ إنذار كل واحد و لو فاسقا إنذار بالحكم الواقعي كإخباره، و التحذر من هذا الإنذار لا يقتضى العلم بالحكم، بل يكفى فيه حجية قوله، كما هو الشأن في كل خبر بشيء، و حيث إنّه ينوط بإطلاق الآية من حيث الحال، فيكون ذلك من تبعات الإشكال السابق، و ليس إشكال آخر متحدا معه نتيجة، فتدبر.
[٣] أقول: عمدة نظر المستشكل إلى احتياج الإنذار و التخويف من شخص إلى الالتفات بلازم تخويفه و بعنوانه، و مثل هذا المعنى لا يصدق على العامي البحث الحاكي لمسموعاته من الإمام عليه السّلام فتعميم التخويف إلى الصراحة و الضمنية أجنبي عن جهة الإشكال، كما لا يخفى.