فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٨٥ - الأمر الأول
المنقول متيقن الاعتبار بالإضافة إلى غيره- ممّا لا شاهد عليها، إذ لا مزيّة له على سائر الطرق الظنية، فيتردد الطريق المنصوب بينها، و لا بد حينئذ من التنزل إلى تعيينه بالظن.
و أمّا ما أفاده بقوله: «و رابعا: سلّمنا عدم وجود القدر المتيقن، لكن اللازم من ذلك وجوب الاحتياط، فانّه مقدّم على العمل بالظن إلخ» ففيه: أنّ الاحتياط في الطرق- مع أنّه لا يمكن لمعارضة بعضها مع بعض و غير المعارض منها قليل لا يفي بالأحكام- يرجع إلى الاحتياط في الأحكام، فانّ الاحتياط بالطريق إنّما يكون باعتبار المؤدّى و الطرق إنّما تؤدّى إلى الأحكام، فالاحتياط فيها يلازم الاحتياط في الأحكام، بل هو هو، و المفروض عدم وجوبه أو عدم جوازه. و هذا بخلاف الظن بطريقية الطريق، فانّه لا يلازم الظن بالحكم حتى يتوهّم: أنّ اعتبار الظن بالطريق يرجع إلى اعتبار الظن بالحكم.
فالإنصاف: أنّ هذه الوجوه الأربعة قابلة للدفع عن «صاحب الفصول».
نعم: يرد عليه ما أفاده بقوله: «و خامسا: سلّمنا العلم الإجماليّ بوجود الطرق المجعولة و عدم المتيقن و عدم وجوب الاحتياط، لكن نقول: إنّ ذلك لا يوجب تعيّن العمل بالظن في مسألة تعيين الطريق فقط، بل هو مجوّز له، كما يجوز العمل بالظن في المسألة الفرعية إلخ».
و توضيح ذلك: هو أنّه قد تقدم في الدليل العقلي الّذي أقيم على حجية الخبر الواحد أنّ مجرد العلم الإجماليّ بنصب طريق لا يقتضى انحلال العلم الإجماليّ بالأحكام الشرعية الواقعية، فانّه لا يترتب عليه آثار الحجية: من تنجيز الواقع عند المصادفة و المعذورية عند المخالفة، فانّ هذه الآثار إنّما ترتب على الطريق الواصل إلى المكلف تفصيلا لتجري فيه الأصول اللفظية و الجهتية، بداهة أنّ الطريق ما لم يكن محرزا لدى المكلف و واصلا إليه موضوعا و حكما لا يجري فيه الأصل اللفظي: من أصالة إرادة الظهور، و الأصل الجهتي: من أصالة