فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٠٤ - تنبيه
في الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي إنّما هو بعد تحقق موضوع الحكم الواقعي [١] بجميع ما اعتبر فيه من القيود.
و لا يعقل أن يقيّد فعلية الحكم بعدم قيام الأمارة على الخلاف، فانّ أخذ ذلك قيدا إنّما يمكن في مرحلة إنشاء الحكم و تشريعه، بمعنى أنّه ينشأ الحكم على ما لا تقوم الأمارة على الخلاف [٢] فيكون الموضوع الّذي قامت الأمارة على خلافه ممّا لم ينشأ في حقه حكم، و هذا عين التصويب.
فظهر: أنّه لا معنى لحمل الحكم الواقعي على الإنشائيّ، لأنّه ليس لنا في الواقع حكم إنشائي في مقابل الحكم الفعلي، بل الّذي يكون هو إنشاء الحكم على موضوعه، فعند تحقق ذلك الموضوع يكون الحكم فعليا لا محالة، و مع عدم تحققه لا يكون في الواقع حكم أصلا [٣] فلو فرض أنّ وجوب الحج قيّد في الواقع بمن لم تقم عنده الأمارة على الخلاف، فالذي قامت عنده الأمارة على الخلاف لم يكلّف بالحج و لم ينشأ في حقه التكليف بالحج، و يكون حاله حال غير البالغ أو غير المستطيع.
و بالجملة: في مورد قيام الأمارة على الخلاف، إمّا أن يكون الموضوع للحكم الواقعي متحققا، و إمّا أن لا يكون، و على الأوّل: يلزم الفعلية و يعود إشكال التضاد. و على الثاني: لا حكم في الواقع حتى نحتاج إلى الجواب، مع أنّ الّذي تقتضيه أصول المخطئة: هو أنّ الأحكام الواقعية بما هي عليها من المصالح مشتركة بين العالم و الجاهل، و الجهل إنّما يكون عذرا فقط في ما إذا لم
______________________________
[١] يمكن أن يقال: إنّ فرض تحقق الموضوع إنّما نحتاج إليه في الشبهات الموضوعية، و أمّا الشبهات الحكمية فالتضاد بين الحكمين حاصل و لو لم يتحقق الموضوع خارجا (منه).
[٢] أقول: بل ينشئ القانون حتى على من قامت الأمارة على خلافه، و لكن لا يكون حينئذ موقع إجرائه، و انّ هذا المقدار لا يوجب سلب الحكمية عنه مطلقا.
[٣] أقول: كيف لا يكون حكم أصلا مع أنّ العقلاء يرتبون بمرتبة جعل القانون أثر وجود الحكم ببعض مراتبه و إن لم يكن تامّا إلّا بضم مصلحة إجرائه به، كما لا يخفى.