فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٠٣ - تنبيه
قيام الأمارة إمّا أن يوجب ملاكا مزاحما لملاك الواقع و أقوى منه، و إمّا أن لا يوجب، فعلى الأوّل: يقتضى إنشاء الحكم المقيّد. و على الثاني: يقتضى إنشاء الحكم المطلق، فأيّ أثر لإنشاء الحكم الاقتضائي لو سلّم إمكانه؟ [١] و إن كان المراد من الشأنية الحكم الإنشائيّ، ليرجع التعبيران إلى أمر واحد، ففيه: أنّه ليس في الواقع أحكام إنشائية، بل الّذي يكون هو إنشاء الأحكام، و هو عبارة عن تشريعها و جعلها على موضوعاتها المقدرة وجودها بجميع ما اعتبر فيها من القيود و الشرائط على نهج القضايا الحقيقية- كما حققناه في الواجب المشروط بما لا مزيد عليه- و فعلية الحكم عبارة عن تحقق موضوعه بجميع ما اعتبر فيه من القيود و الشرائط و عدم الموانع، و لا نعقل لفعلية الحكم معنى غير ذلك، و الكلام في المقام إنّما هو بعد فعلية الحكم بتحقق موضوعه.
و دعوى: أنّ الحكم الواقعي في مورد الأمارة لا يكون فعليا، واضحة الفساد فانّه لا يمكن أن لا يكون الحكم فعليا إلّا إذا أخذ في موضوعه عدم قيام الأمارة على الخلاف بحيث يكون قيدا في ذلك، و معه لا يكون في الواقع حكم عند قيام الأمارة على الخلاف، لعدم تحقق قيده، فيعود محذور التصويب.
و الحاصل: أنّ في الواقع و نفس الأمر، إمّا أن يكون الحكم الواقعي مقيّدا بعدم قيام الأمارة على الخلاف، و إمّا أن لا يكون مقيّدا، فان كان مقيّدا يلزم التصويب، و إن لم يكن مقيّدا يلزم أن يكون فعليا عند قيام الأمارة على الخلاف إذا تحقق موضوعه بما له من القيود- كما هو محل الكلام- فانّ الكلام
______________________________
[١] أقول: يكفى لمن التزم بالتضاد بين الحكم الواقعي الفعلي و الحكم الظاهري جمعه بهذه الحلية بينهما مع فراره عن التصويب الباطل: من عدم حكم مجعول في حق الجاهل أصلا، بدعواه كفاية جعل القانون على وفق المصلحة الواقعية و إن لم يقتض المصلحة في إجرائه في حق الجاهل، و لقد عرفت: إمكان التفكيك بين المرتبتين لدى العقلاء، خصوصا في أمثال زماننا.