فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٩ - المبحث الثالث
التركيب من العلم و متعلقه ليس على حد سائر الموضوعات المركبة من الأمور المتباينة كالصلاة، فانّ المركب من الأمور المتباينة يقتضى أن يكون لكل من الأجزاء إحراز يخصه، و قد يكون إحراز بعض الأجزاء متقدما زمانا أو رتبة على إحراز الجزء الآخر، و لا يتوقف إحراز أحدها على إحراز البقية. نعم: الأثر يتوقف على إحراز الجميع، إمّا بالوجدان، و إمّا بالتعبد، و هذا بخلاف الموضوع المركب من العلم و متعلقه [١] فانّه لا يمكن أن يتعلق بكل من العلم و المتعلق إحراز يخصه، إذ ليس للإحراز إحراز و لا يتعلق العلم بالعلم، بل بنفس إحراز المتعلق يتحقق كلا جزئيّ المركب في زمان واحد و في مرتبة واحدة، و لا يعقل أن يتقدم إحراز المتعلق على إحراز الجزء الآخر، و إحراز المتعلق، إمّا أن يكون بالعلم الوجداني كما إذا علم وجدانا بالملكية فيجوز له الشهادة لصاحبها- بناء على أخذ العلم جزء لموضوع الشهادة- و إمّا أن يكون بالتعبد الشرعي بجعل ما يكون محرزا للمتعلق، فيتحقق أيضا كلا الجزءين بنفس الجعل الشرعي كما كان يتحقق بالعلم الوجداني. و هذا إنّما يستقيم بناء على بيّناه: من أنّ المجعول في باب الطرق و الأمارات نفس الوسطية في الإثبات و المحرزية للمتعلق، فيتحقق كلا جزئيّ الموضوع بنفس هذا الجعل، بلا حاجة إلى جعلين و لحاظين و أمّا لو بنينا على تعلق الجعل بالمؤدى: فهذا الجعل بنفسه لا يوجب تحقق كلا الجزءين، إذ الإحراز لم يتحقق بهذا الجعل، و بعد ذلك يستحيل أن يتحقق جزئه الآخر، لما عرفت: من أنّ الموضوع المركب من الإحراز و متعلقه
______________________________
[١] أقول: هذا البيان صحيح على مبناك: من كون دليل الأمارة ناظرا إلى تتميم الكشف و جاعلا لإحراز الواقع تشريعا و ادعاء، و أما بناء على مسلك أستاذنا: من تنزيل المؤدى منزلة الواقع، فلا يكون في البين جعل إحراز تشريعا، و إنّما الحاصل من التنزيل المزبور الإحراز الوجداني بالواقع التعبدي، و هو جزء الموضوع، فيحتاج جزئه الآخر إلى جعل آخر، و هذا الجعل لا يفي به لو لا دعوى الملازمة العرفية الممنوعة، مع الإغماض عن الدور المزبور الّذي اعترفت به، كما أنّك أيضا اعترفت بأن الإشكال يرد على تنزيل المؤدى، فمرجع هذا الإشكال إلى الإشكال السابق عليه، فلا حاجة إلى تكثيره.