فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٧٠ - الفصل الرابع في حجية الخبر الواحد
بالنصوصية، فلا بد من أخذ المورد مفروض التحقق في موضوع القضية، و لمّا اجتمع في مورد النزول عنوانان و علّق الحكم على أحدهما دون الآخر كان الجزاء مترتبا على خصوص ما علّق عليه في القضية، و هو «كون المخبر فاسقا» مع فرض وجود العنوان الآخر و عدم دخله في الجزاء، و إلّا لعلّق الجزاء عليه، فيكون مفاد منطوق الآية بعد ضمّ المورد إليها «أنّ الخبر الواحد إن كان الجائي به فاسقا فتبيّنوا» و مفاد المفهوم «أنّ الخبر الواحد إن لم يكن الجائي به فاسقا فلا تتبيّنوا» فالقضية تكون من القضايا الشرطية التي علّق الحكم فيها على ما لا يتوقف عليه الحكم عقلا، فتأمّل جيّدا.
تكملة:
قد أورد على التمسّك بالآية الشريفة لحجية الخبر الواحد بأمور:
منها: ما يختص بالآية و منها: ما يشترك بينها و بين سائر الأدلة التي يستدل بها على حجية الخبر الواحد.
و لكن الشيخ (قدس سره) تعرض لها في طي الاستدلال بآية النبأ، و نحن نقتفي أثره، و ينبغي أن نقتصر على بيان بعض الإشكالات المهمة.
فمن الإشكالات التي تختص بآية النبأ: هو كون المفهوم فيها على تقدير ثبوته معارضا بعموم التعليل في ذيل الآية، و هو قوله تعالى: «أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين» فانّ المراد من الجهالة عدم العلم بمطابقة المخبر به للواقع، و هو مشترك بين خبر العادل و الفاسق، فعموم التعليل يقتضى وجوب التبيّن عن خبر العادل أيضا، فيقع التعارض بينه و بين المفهوم، و الترجيح في جانب عموم التعليل، لأنّه أقوى ظهورا من ظهور القضية الشرطية في المفهوم، خصوصا مثل هذا التعليل الّذي يأبى عن التخصيص، كما لا يخفى.
و ما يقال: «من أنّ النسبة بين المفهوم و التعليل العموم و الخصوص