فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٤٠ - الوجه الرابع المعروف بدليل الانسداد
و لا إشكال أنّهما يقتضيان عقلا نصب الشارع طريقا موصلا إلى التكاليف لأن لا يلزم إهمالها، و لا بد و أن يكون الطريق المنصوب واصلا إلى العباد، إمّا بنفسه، و إمّا بطريقه- على ما سيأتي المراد من كون الطريق واصلا بطريقه- فانّ الطريق الغير الواصل بنفسه و بطريقه لا يزيد حكمه عن نفس التكاليف التي انسد باب العلم و العلمي بها، و الطريق الواصل بنفسه في حال انسداد باب العلم و العلمي ليس هو إلّا الاحتياط [١] فانّه محرز للواقع لما فيه من الجمع بين المحتملات و إدراك الواقعيات. و ليس الظن في عرض الاحتياط، فانّه لا يعقل أن تكون حجية الظن منجعلة بنفسها في حال من الحالات، كما في بعض الكلمات، فان الحجية المنجعلة بنفسها منحصرة بالعلم، لكونه تامّا في الكاشفية و محرزا للواقع بنفسه، فالظن لو لا التعبد به و تتميم نقص كشفه لا يكون محرزا للواقع، بخلاف الاحتياط فانّه بنفسه بلا حاجة إلى التماس دليل يكون محرزا للواقع، فالطريق الواصل بنفسه بلا مئونة ليس هو إلّا الاحتياط [٢] و إذا بطل الاحتياط بأحد الوجوه الآتية يتعين عقلا نصب الشارع الظن طريقا، إذ لا طريق غيره حينئذ. هذا لو كان الوجه في المقدمة الثانية
______________________________
[١] أقول: معنى الطريق الواصل بنفسه ما هو معلوم بنفسه طريقيته للمكلف بلا احتياج إلى طريق آخر توصله إلى العباد، قبال ما هو الواصل بطريقه كالطريق الّذي ظن حجيته بظن علم حجية هذا الظن لدى المكلف، قبال ما لا يكون واصلا إلى المكلف رأسا كالطرق الواقعية المجهولة لدى المكلف و لو تفصيلا بناء على كون المراد من الوصول التفصيلي، و سيأتي نتيجة هذا التفصيل عند فرض استكشاف الحجة الشرعية تعميما أو إهمالا.
و في هذه الجهة معنى نصب الشارع طريقا واصلا نصبه طريقا علم بجعله بنفسه بلا توسط طريق آخر، و في هذه الجهة لا يتفاوت بين كون المجعول هو إيجاب الاحتياط أو حجية الظن بمعنى الوسطية، فمن هذه الجهة يكون حجية الظن في عرض إيجاب الاحتياط.
نعم: بينهما تفاوت من جهة أخرى، و هو أنّ الاحتياط موصل إلى الواقع بنفسه و الظن لا يكون موصلا إليه بنفسه، و هذه الجهة غير مرتبط بالواصل بنفسه و الواصل بطريقه، قبال غير الواصل رأسا.
[٢] أقول: ما هو منحصر بالاحتياط الطريق الموصل بنفسه، لا الواصل بنفسه «ببين تفاوت رحمه الله از كجا است تا به كجا!».