فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١١٤ - تنبيه
فانّ الحكم لا يمكن أن يتكفل لأزمنة وجوده- التي منها زمان الشك فيه- و يتعرض لوجود نفسه في حال الشك، و إن كان محفوظا في ذلك الحال على تقدير وجوده الواقعي، إلّا أنّ انحفاظه في ذلك الحال غير كونه بنفسه مبيّنا لوجوده فيه، بل لا بدّ في ذلك من مبيّن آخر و جعل ثانوي يتكفل لبيان وجود الحكم في أزمنة وجوده،- و منها زمان الشك فيه- و يكون هذا الجعل الثانوي من متممات الجعل الأوّلي و يتحد الجعلان في صورة وجود الحكم الواقعي في زمان الشك.
و لا يخفى: أنّ متمم الجعل على أقسام: فانّ ما دلّ على وجوب قصد التعبد في العبادات يكون من متممات الجعل، و ما دلّ على وجوب السير للحج قبل الموسم يكون من متممات الجعل، و ما دلّ على وجوب الغسل على المستحاضة قبل الفجر في اليوم الّذي يجب صومه من متممات الجعل، و غير ذلك من الموارد التي لا بد فيها من متمم الجعل، و هي كثيرة في أبواب متفرقة و ليست بملاك واحد، بل لكل ملاك يخصه، و إن كان يجمعها قصور الجعل الأوّلي عن أن يستوفى جميع ما يعتبر استيفائه في عالم التشريع، و لاستقصاء الكلام في ذلك محل آخر. و الغرض في المقام: بيان أنّ من أحد أقسام متمم الجعل هو الّذي يتكفل لبيان وجود الحكم في زمان الشك فيه إذا كان الحكم الواقعي على وجه يقتضى المتمم، و إلّا فقد يكون الحكم لا يقتضى جعل المتمم في زمان الشك.
و توضيح ذلك: هو أنّ للشك في الحكم الواقعي اعتبارين:
______________________________
بالموضوعات المقدرة يحكم حكما فعليا عن إرادة فعلية تابعة للحاظ موضوعه الكلي، بلا انتظار لوجوده- كما هو التحقيق في كلّية الأحكام- و أنّ المحركية من تبعات الإرادة و هو المعلق على وجود الموضوع خارجا، و على هذا المبنى ينثلم الإشكال في الواجب المعلق، و ينخرم أساس جعل الأحكام الطلبية من القضايا الحقيقية التي شأنها كون الحكم تابع الموضوع فرضيا و فعليا، إذ بناء على ما ذكر تصير الأحكام الطلبية فعلية قبل وجود موضوعاتها و في زمان فرضه، كما لا يخفى، فتدبر.