فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٩٩ - الأمر الثاني
كان اللازم هو التبعيض في الاحتياط و كان دليل الانسداد عقيما لا تصل النوبة إلى المقدمة الرابعة لأخذ النتيجة كشفا أو حكومة [١] بل يقف الدليل على المقدمة الثالثة، كما تقدم بيانه.
فالعمدة في بطلان الاحتياط إنّما كان هو الإجماع على أنّ بناء الشريعة ليس على الإتيان بالمحتملات و امتثال التكاليف على سبيل الاحتمال و أنّه لا بد من امتثال كل تكليف بعنوانه الخاصّ، و قيام الإجماع على هذا الوجه هو الّذي كان يقتضى الانتقال من المقدمة الثالثة إلى المقدمة الرابعة لأخذ النتيجة، و لذلك بنينا على الكشف و أبطلنا الحكومة، لأنّ قيام الإجماع على هذا الوجه يلازم جعل الشارع حجية الظن و نصبه طريقا إلى التكاليف، كما اعترف هو (قدس سره) بذلك فيما تقدم من قوله: «قلت: مرجع الإجماع قطعيا كان أو ظنيا إلخ» و مفاد هذا الإجماع بطلان الاحتياط في كل مسألة مسألة لا في مجموع المسائل، فانّ كل تكليف في كل واقعة يقتضى الإتيان به بعنوانه الخاصّ، فلا يجوز الاحتياط و لو في مسألة واحدة.
و أمّا عدم جواز الرجوع إلى البراءة في الوقائع المشتبهة: فالدليل فيه أيضا لا ينحصر بلزوم المخالفة القطعية الكثيرة المعبّر عنها بلزوم الخروج عن الدين، حتى يقال: إنّ المخالفة الكثيرة إنّما تلزم من الرجوع إلى البراءة في مجموع الوقائع
______________________________
[١] أقول: مقتضى التبعيض في الاحتياط بحكم العقل هو التخيير بين المحتملات في الاحتياط التبعيضي، و هذا التخيير من جهة عدم مرجح في البين، فإذا فرض وجود المقدمة الرابعة فهي معيّنة في خصوص الظنون، من دون فرق بين كون هذا التبعيض بمناط منجزية العلم الإجماليّ، أو بمناط منجزية الاحتمال في كل مسألة.
نعم: فرق بين الصورتين في أنّه على فرض منجزية العلم فمرجعية الظن بحكم المقدمة الرابعة إنما هو في مقام إسقاط التكليف لا إثباته، بخلافه على فرض منجزية الاحتمال في كل مسألة، فانّ المقدمة الرابعة تعيّن الظن في الحجية.
نعم: بناء على الأوّل لا يكون مقدمات الانسداد نتيجة لحجية الظن إثباتا، و هذا موجب لحجيته كشفا أم حكومة، فيحتاج إلى المقدمة الرابعة على كل حال.