فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٢٨ - الأمر الرابع
شرعا و لو بالتبع، بل إنّما هي عبارة عن عدم جعل العدل و البدل، بداهة أنّ نحو تعلق الخطاب لا يختلف تعيينيا كان أو تخييريا، فالتكليف المتعلق بالعتق مثلا لا يتغير و لا يزيد و لا ينقص و لا يتكيف بكيفية وجودية إذا كان التكليف المتعلق به تعيينيا، و إنّما الاختلاف ينشأ عن قبل وجوب العدل، فان تعلق التكليف بشيء آخر يكون عدلا له فالتكليف المتعلق بالعتق كان تخييريا، و إلّا كان تعيينيا، فالتعيينية ليست صفة وجودية للخطاب حتى تجري فيها البراءة.
و بالجملة: كما أنّه في مقام الإثبات ظاهر الخطاب يقتضى التعيينية لأنّها لا تحتاج إلى بيان زائد بل التخييرية تحتاج إلى مئونة زائدة من العطف ب «أو» و نحوه، كذلك في مقام الثبوت التعيينية عبارة عن تعلق الإرادة المولوية بشيء، و ليس لها فصل وجودي، بل حدّها عدم تعلق الإرادة بشيء آخر يكون عدلا لما تعلقت الإرادة به، ففي الحقيقة الشك في التعيينية و التخييرية يرجع إلى الشك في وجوب العدل و عدمه، فالذي يمكن أن يعمّه «حديث الرفع» لو لا كونه خلاف المنة- هو وجوب العدل المشكوك، فينتج التعيينية و هي ضد المقصود.
فظهر: أنّ المرجع عند الشك في التعيين و التخيير قاعدة الاشتغال، لرجوع الشك فيهما إلى الشك في سقوط ما علم تعلق التكليف به بفعل ما يحتمل كونه عدلا له، من غير فرق بين أن يكون الشك فيهما على الوجه الثاني من الوجوه المتقدمة (و هو ما إذا لم يعلم تعلق الطلب بما يحتمل كونه عدلا للواجب) أو على الوجه الثالث (و هو ما إذا علم بتعلق الطلب به أيضا و كان الشك في مجرد كونه عدلا للآخر) [١] فانّ الشك في كل من الوجهين يرجع إلى
______________________________
[١] أقول: لو تأمّلت فيما ذكرنا ترى الفرق بينهما كالنار على المنار و كالشمس في رابعة النهار، و أنّ الأصل في الأوّل هو التعيين، و في الثاني هو التخيير، فتدبر تعرف.