فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٢٤ - الرابع
الثالث:
انسداد باب العلم في بعض موضوعات الأحكام لا يوجب اعتبار الظن فيه [١] فانّه لا يلزم من الرجوع إلى الأصول أو الاحتياط فيها محذور، إلّا إذا تولّد من الظن فيها عنوان آخر كان هو الموضوع للحكم ك «باب الضرر» فانّ الظن بتحقق الضرر يلازم الخوف الّذي هو الموضوع في الحقيقة، بل قد يحصل الخوف من الشك أيضا.
الرابع:
لا عبرة بالظن في باب الأصول و العقائد، فانّه لا بد فيها من تحصيل العلم، و في الموارد التي انسد فيها باب العلم يمكن الالتزام و عقد القلب بها على سبيل الإجمال، بمعنى أنّه يلتزم بالواقعيات على ما هي عليها. و قد أطال الشيخ (قدس سره) الكلام في هذا المقام بلا موجب.
و ليكن هذا آخر ما أردنا ذكره من المباحث المتعلقة بالظن.
و الحمد للّه أوّلا و آخرا.
و الصلاة و السلام على خير خلقه محمّد و آله الطيبين الطاهرين و اللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.
______________________________
[١] أقول: لا يخفى أنّ لازم مقالة القائل بالتبعيض في الاحتياط و مرجعية الظن في مقام الإسقاط: أن يلتزم في الموضوعات عند الاضطرار بغير المعيّن الأخذ بطرف المظنون لو كان، لجريان تمام مقدماته فيه، و لا أظن التزامه به، و ليس ذلك إلّا من جهة منع تمامية المقدمة الرابعة في تعيين الظن في مقام إسقاط التكليف به، و لعمري! أنّ ذلك من الشواهد على بطلان مسلك التبعيض في باب الانسداد، علاوة عما ذكرنا: من أنّ لازم التعيين في الظن و الترخيص في غيره مطلقا- كما هو ظاهر كلامه- سقوط العلم عن المنجزية رأسا، مضافا إلى أنّ مقتضى محذور الخروج عن الدين- و لو لم يكن علم إجمالي- وجود منجز آخر في البين، و معه ينحل العلم الإجماليّ رأسا و لا يبقى معه أثر، حينئذ كان لتعيين المنجّز الآخر بالمقدمة الرابعة مجال.
و بهذا البيان أيضا قلنا ببطلان الاحتياط رأسا حتى تبعيضا، كما لا يخفى، فتدبر، و لقد أشرنا إلى وجه التأمّل في بعض الحواشي السابقة.