فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٧٧ - الفصل الرابع في حجية الخبر الواحد
و ممّا أورد على التمسك بالآية: هو أنّه لو دلّت على حجية الخبر الواحد لكان من جملة أفراده الإجماع الّذي أخبر به السيّد (ره) على عدم حجية خبر الواحد، فانّه من أفراد الخبر العادل و قد أخبر برأي المعصوم عليه السّلام و هذا الإشكال أيضا لا يختص بمفهوم آية النبأ، بل يعمّ جميع الأدلة.
و أنت خبير بما فيه، فانّه يرد عليه- مضافا إلى أنّه من الإجماع المنقول الّذي لا اعتبار به و مضافا إلى معارضته بالإجماع الّذي أخبر به الشيخ (ره) على حجية خبر العدل- أنّه يلزم من دخول خبر السيّد (ره) خروجه، و لا يمكن أن تشتمل أدلة اعتبار أخبار الآحاد ما يلزم من اعتباره عدم اعتباره [١] مع أنّه يمكن أن يقال: بقيام الإجماع على عدم اعتبار ما أخبر به السيّد (ره) حتى من نفس السيّد (ره) لأنّ حكاية (السيّد) الإجماع على عدم حجية خبر العدل يشمل خبر نفسه، فيكون قد حكى الإجماع على عدم اعتبار قوله، فتأمّل.
و من الإشكالات التي لا تختص بمفهوم آية النبأ: إشكال شمول أدلة الحجية للأخبار الحاكية لقول الإمام عليه السّلام بواسطة أو بوسائط، كإخبار «الشيخ» عن «المفيد» عن «الصدوق» عن «الصفار» عن العسكري عليه السّلام و يمكن تقريب هذا الإشكال بوجوه:
الوجه الأوّل: دعوى انصراف الأدلة عن الأخبار بالواسطة.
و هذا الوجه ضعيف غايته، فانّه لا موجب للانصراف، مع أنّ كل واسطة من الوسائط إنّما تخبر عن الخبر السابق عليها، فكل لا حق يخبر عن سابقه بلا واسطة.
و يتلو هذا الوجه في الضعف الوجه الثاني و هو دعوى أنّه لا يترتب
______________________________
[١] أقول: هذان الإشكالان مبنيان على شمول خبر «السيّد» جميع الأفراد حتى نفسه، و إلّا فبناء على انصرافه عن نفسه، فلا يرد عليه إشكال.