فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٨٧ - الفصل الرابع في حجية الخبر الواحد
يحصل، غايته أنّه يجب تقييد إطلاقه بما إذا كان المنذر عدلا، لقيام الدليل على عدم وجوب العمل بقول الفاسق، كما هو مفاد منطوق آية النبأ.
و بعد العلم بهذه الأمور لا أظن يشك أحد في دلالة الآية الشريفة على حجية خبر العدل، فانّ مفادها بعد ضمّ الأمور السابقة، هو وجوب قبول قول المنذر و الحذر منه عملا عند إخباره بما تفقه من الحكم الشرعي إذا كان المنذر عدلا، و لا نعنى بحجية خبر الواحد إلّا ذلك، فيكون مفاد الآية الشريفة مفاد سائر الأدلة الدالة على حجية قول العدل في الأحكام.
و بما ذكرنا من تقريب الاستدلال يمكن دفع جميع ما ذكر من الإشكالات على التمسك بالآية الشريفة.
منها: انّ غاية ما تدل عليه الآية هو مطلوبية الحذر عقيب الإنذار، إلّا أنّها ليس لها إطلاق يعمّ صورة عدم حصول العلم من قول المنذر.
و أنت خبير: بأنّه بعد ما عرفت من أنّ المراد من الجمع هو العام الاستغراقي لا يبقى موقع لهذا الإشكال، فانّه أيّ إطلاق يكون أقوى من إطلاق الآية بالنسبة إلى حالتي حصول العلم من قول المنذر و عدمه [١] و منها: انّ وجوب الحذر إنّما يكون عقيب إنذار المنذر بما تفقّه، و التفقّه عبارة عن العلم بأحكام الدين من الواجبات و المحرمات الواقعية، فلا بد و أن يكون المنذر (بالفتح) عالما بأن إنذار المنذر (بالكسر) كان بالمحرمات و الواجبات الواقعية، فيختص اعتبار قول المنذر بما إذا حصل للمنذر (بالفتح) العلم بالحكم الشرعي من قوله، و لا يخفى أنّ هذا الإشكال و إن كان بالنتيجة يتحد مع الإشكال السابق، إلّا أنّ طريق الإشكال يختلف، كما هو واضح.
______________________________
[١] أقول: بعد عدم الملازمة بين العموم المزبور مع إطلاق الإنذار لا معنى لهذا الاستنتاج في المقام، بل العمدة إثبات الإطلاق المزبور، و هو أوّل الكلام، لإمكان دعوى إهمال القضية من حيث الحال، مع فرض عموم الإنذار استغراقا أفراديا.