فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٨٩ - الفصل الرابع في حجية الخبر الواحد
التخويف ضمنا، فانّ الإخبار بالوجوب يتضمن الإخبار بما يستتبع مخالفته من العقاب.
فالإنصاف: أنّ الآية لو لم تكن أظهر من آية النبأ في الدلالة على حجية خبر العدل فلا تقصر عنها، فتأمّل جيّدا [١] و قد استدل على حجية الخبر الواحد بآيات أخر، كآية السؤال و آية التصديق، و لكن في دلالتها تأمّل، فراجع فرائد الشيخ (قدس سره).
و أمّا السنّة فهي على طوائف:
منها: الأخبار العلاجية[١] المتكفلة لبيان حكم الروايات المتعارضة من الترجيح بالأشهرية و الأورعية و الأوثقية و غير ذلك من المرجحات، و مع فقدها فالتخيير، فانّها ظاهرة الدلالة في حجية الخبر الواحد عند عدم ابتلائه بالمعارض و وجوب الأخذ به مع عدم العلم بصدوره أو بمضمونه، لأنّ الترجيح بالأوثقية و الأعدلية لا يكاد يمكن إلا مع عدم العلم بالصدور و المضمون.
نعم: ليس فيها إطلاق يعمّ جميع أخبار الآحاد، لأنّ إطلاقها مسوق لبيان حكم التعارض، و القدر المتيقن دلالتها على حجية الخبر الموثوق به صدورا أو مضمونا [٢] كما يدل على الأوّل الترجيح باشتهار الرواية بين الرّواة أو
______________________________
[١] أقول: و للتأمل فيه مجال.
[٢] أقول: في كون مطلق الوثوق قدرا متيقنا من هذه الأخبار نظر، بل الّذي هو القدر المتيقن صورة عدالة الراوي بجميع طبقاته المسمى عند أرباب الحديث ب «الصحيح الأعلائي» كما لا يخفى، كما أنه يمكن دعوى أن «الثقة» المسئول عنه في الروايات عن الإمام أو الواقع في كلام الإمام عليه السّلام هو العدالة لا مطلق من يتحرز عن الكذب و لو كان فاسقا، و حينئذ استفادة حجية الخبر الموثق من مجموع هذه الروايات مشكل لو لا دعوى السيرة و الإجماع العملي في مقام استنباط الأحكام على مثله، خصوصا مع عدم الكفاية عندهم مجرد خبر العادل خصوصا بجميع طبقاته في استنباط ما هو المعلوم بالإجمال عندهم من الأحكام.
و لكن مع ذلك أمكن أن يقال في الانتقال من تعبير العدالة إلى الوثاقة: ربما يستظهر أن المناط في الحجية
[١] راجع الوسائل: الباب ٩ من أبواب صفات القاضي