فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٦٠ - الوجه الرابع المعروف بدليل الانسداد
إهمال كل شبهة مع قطع النّظر عن انضمام إهمال ساير الشبهات إليها لا يوجب الخروج عن الدين و لا قام الإجماع على عدم جوازه، بل معقد الإجماع و لزوم الخروج عن الدين إنّما هو إهمال مجموع المحتملات: من المظنونات و المشكوكات و الموهومات، و ذلك يقتضى نصب الشارع طريقية الاحتياط في المجموع، فيكون حكما خاصا ورد على موضوع خاص يلازم العسر و الحرج دائما، و معه لا يمكن أن تكون أدلة نفى العسر و الحرج حاكمة على إلزام الشارع بالاحتياط و رافعة لوجوبه. و هذا بخلاف الاحتياط العقلي، فانّ العقل في كل واقعة واقعة تكون طرفا للعلم الإجماليّ يحكم بالاحتياط و يلزم به، و كل واقعة واقعة مع قطع النّظر عن انضمام ساير الوقائع إليها لا تقتضي العسر و الحرج، بل العسر و الحرج يلزم من الاحتياط في مجموع الوقائع: مظنوناتها و مشكوكاتها و موهوماتها، و في كل من المظنونات و المشكوكات و الموهومات يستقل العقل بالاحتياط لكونها من أطراف العلم الإجماليّ، فيكون حكم العقل بالاحتياط في الوقائع المشتبهة بمنزلة أحكام متعددة يلزم من رعاية جميعها العسر و الحرج، و لا بد حينئذ من التبعيض في الاحتياط، لأنّ الضرورات عند العقل تتقدر بقدرها [١] فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّه لو كان المستند في المقدمة الثانية هو العلم الإجماليّ- و كان الوجه في بطلان الاحتياط هو لزوم العسر و الحرج- كان المتعين
______________________________
نقيض ترك المجموع هو الإتيان بواحد منها، لا إتيان المجموع، و حينئذ هذا الوجه لا يقتضى وجوب إتيان المجموع بما هو مجموع، بل غاية ما يقتضيه حرمة إهمال مجموع الوقائع وجوب الإتيان بمقدار يرفع المحذور، و لازمه التخيير بين تعرض المظنونات أو المشكوكات أو الموهومات بلا انتهاء النوبة إلى لزوم تعرض مجموع المحتملات، إلّا بتبديل هذا السرّ بسرّ آخر من دعوى الإجماع أوّلا بوجوب الاحتياط في المجموع، لا من جهة محذور الخروج عن الدين، و دون إثباته خرط القتاد، فتدبر في هذه الأسرار و كن من الشاكرين!.
[١] أقول: قد ذكرنا كرارا بأنّ ما أفيد تمام لو لم ينتهى الأمر بحكم بقية المقدمات إلى جعل الترخيص الحرجي في خصوص الموهومات بقول مطلق، و إلّا لا يبقى العلم الإجماليّ بالتكليف الفعلي بحاله، للجزم بأنّ الحرج المتوجه إليها بخصوصياتها يسرى إلى التكليف في ضمنها قهرا، و مع فرض رفع الحرج فعلية التكليف الواقعي من أين يبقى العلم الإجماليّ بحاله؟ كي يحكم العقل بالتبعيض في الاحتياط!.