فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٤٠ - الفصل الأول في حجية الظواهر ٤
التامة الخبرية و الإنشائية له دلالة تصوريّة و دلالة تصديقية، و نعنى بالدلالة التصورية دلالة مفردات الكلام على معانيها اللغوية و العرفية، و بالدلالة التصديقية دلالة جملة الكلام على ما يتضمنه من المعنى، فقد تكون دلالة الجملة على طبق دلالة المفردات- كما إذا لم يحتف بالكلام قرينة المجاز و التقييد و التخصيص و نحو ذلك ممّا يوجب صرف مفاد جملة الكلام عمّا يقتضيه مفاد المفردات- و قد يكون مفاد دلالة الجملة مغايرا لمفاد دلالة المفردات- كما إذا احتف بالجملة ما يوجب صرفها عمّا يقتضيه مفاد المفردات- و لذا كانت الدلالة التصديقية تتوقف على فراغ المتكلم من كلامه، فانّ لكل متكلم أن يلحق بكلامه ما شاء من القرائن، فما دام متشاغلا بالكلام لا ينعقد لكلامه الدلالة التصديقية، فانّه لا يصح الإخبار بما قال و نقل كلامه بالمعنى أو ترجمته بلغة أخرى إلّا بعد الفراغ من الكلام، حتى يصح ضمّ أجزاء الكلام بعضها مع بعض و إلحاق ذيله بصدره ليخبر عن مفاد الجملة، فلا يصح الإخبار بأنّ المتكلم قال: «رأيت حيوانا مفترسا» عقيب قوله: «رأيت أسدا» إلّا إذا سكت المتكلم و لم يلحق «أن يرمى» بقوله «رأيت أسدا» و تستتبع هذه الدلالة التصديقية الدلالة على أنّ الظاهر هو المراد الّذي كان مبحوثا عنه سابقا، فانّ التصديق بأنّ الظاهر هو المراد إنّما يكون بعد فرض انعقاد الظهور للكلام ليصحّ الإخبار بما قال، فيقال: قال كذا و ما قاله هو المراد.
و هذا بخلاف الدلالة التصورية، فانّه في حين تشاغل المتكلم بالكلام تكون لمفردات كلامه هذه الدلالة، فانّ السامع للكلام العارف بالأوضاع ينتقل ذهنه إلى مفاد المفردات، و إن كان المتكلم بعد متشاغلا بالكلام، و ذلك واضح.
ثمّ إنّ المتكفل لإثبات مفاد الدلالة التصديقية التركيبية إن كان مفادها على خلاف ما يقتضيه مفاد المفردات إنّما هو القرائن التي تحتف