فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٨٨ - الأمر الأول
سواء حصل معه العلم بأداء الواقع أو لم يحصل، بل المناط هو حصول اليقين بأنّ الشارع قد حكم بتفريغ ذمتنا عما كلّفنا به.
الثانية: أنّ الشارع قد جعل لنا طرقا خاصة [١] و حكم بأنّ سلوكها يوجب فراغ الذّمّة و الخروج عن عهدة التكاليف، سواء أصابت الواقع أو لم تصب، بل تكون تلك الطرق التي عيّنها الشارع في عرض الواقع [٢] فكما أنّ العلم بأداء الواقع يوجب فراغ الذّمّة و الخروج عن عهدته، كذلك سلوك الطرق المنصوبة شرعا يوجب ذلك، فمع التمكن و انفتاح باب العلم يجزى العمل بما علم أنّه الواقع و العمل بما علم أنّه مؤدّى الطريق الخاصّ، لأنّه في كل منهما يعلم بفراغ الذّمّة في حكم الشارع.
الثالثة: انّه قد انسدّ علينا باب العلم بفراغ الذّمّة في حكم الشارع، فلا بد من تحصيل الظن بالفراغ كذلك، و الظن بالفراغ في حكم الشارع لا يحصل بمجرد الظن بأداء الواقع، فانّ الظن بأداء الواقع لا يلازم الظن بأنّ الشارع قد اكتفى عن الواقع و حكم بفراغ الذّمّة عنه بما ظن أنّه الواقع، فتحصيل الظن بالفراغ في حكم الشارع ينحصر بالعمل بمؤدّى ما يظن أنّ الشارع جعله طريقا إلى أحكامه، لأنّ العمل بما يظن كونه طريقا يلازم الظن بالفراغ في حكم الشارع.
هذا حاصل ما أفاده في وجه اعتبار خصوص الظن بالطريق، و قد أطال الكلام و النقض و الإبرام فيه، و المتحصل من كلامه هو ما ذكرناه.
و أنت خبير بأنّ المقدمات التي اعتمد عليها في بيان مختاره ممنوعة أشدّ المنع.
______________________________
[١] أقول: مختار «المحقق» لا يحتاج إلى دعوى العلم بجعل الطرق، كما أشرنا إليه.
[٢] أقول: بل هي في عرض العلم بالواقع، و إلّا فبالنسبة إلى الفراغ الواقعي كان في طوله، كما لا يخفى.