فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٧ - المبحث الرابع في استحقاق المتجري للعقاب
التي تكون مورد قاعدة الملازمة، و بين الأحكام العقلية الواقعة في سلسلة معلولات الأحكام مما يرجع إلى باب الطاعة و المعصية و ما يستتبعهما من الثواب و العقاب الغير المستتبعة لحكم شرعي، لاستلزامه التسلسل المحال، و من غير فرق بين ما يكون للعقل حكم واحد في صورة العلم و الظن و الشك كحكمه بقبح التشريع، و بين ما يكون له حكمان: حكم على الواقع المعلوم، و حكم طريقي آخر على المشكوك على طبق الحكم الواقعي، كحكمه بقبح الظلم و قبح الإقدام على ما لا يؤمن منه الوقوع في الظلم، على ما يأتي تفصيل ذلك في محله (إن شاء اللّه تعالى).
و على جميع التقادير: العقل لا يستقل بشيء إلّا بعد العلم و الالتفات إليه، فالعلم يكون في الأحكام العقلية دائما له دخل على وجه الموضوعية، و من ذلك حكمه بقبح المعصية، فانّه لا يحكم بذلك إلّا بعد العلم بالمعصية و الالتفات إلى أنّ للمولى إرادة، و من المعلوم: أنّه لا يمكن اعتبار خصوص العلم المصادف للواقع، فانّ المصادفة و عدمها ليست من الأمور الاختيارية، فلا يمكن أن يكون ذلك مناطا لحكم العقل بقبح المخالفة و استحقاق العقاب، بل العبرة في نظر العقل هو مطلق العلم صادف الواقع أو خالف.
و إن شئت قلت: إنّ المناط في حكم العقل باستحقاق العقاب هو جهة البغض الفاعلي و حيثية صدور الفعل الّذي يعلم بكونه مبغوضا للمولى، من دون دخل للواقع في ذلك فانّ الإرادة الواقعية مما لا أثر لها عند العقل إلّا بعد الوجود العلمي، و هذا المعنى كما ترى مشترك بين العاصي و المتجري.
______________________________
نعم: بينهما فرق في إصابته المصلحة و عدمه، و هو أجنبي عن مقامنا، كما أنّ محركية العلم للإرادة الواقعية التابعة للمصلحة الواقعية من المولى أيضا أجنبية عن مقامنا، بل المناسب لباب وجدان العقل للاستقباح الفعلي إرادة العالم بالمصلحة في شيء، فان مثل هذا الجهل أيضا محدث لإرادته مثل إرادته للعمل حين مصادفة علمه للواقع، فتدبر كي لا يختلط الأمر عليك.