فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٥٨ - الثاني
يقع، و يلزمه عدم ترتيب الآثار المترتبة على المسبّب: من حلية الأكل و جواز التصرف في باب العقود و الإيقاعات.
لا أقول: إنّ الرفع تعلق بالآثار، بل تعلق بنفس المسبّب، لأنّه بنفسه ممّا تناله يد الرفع، و لكن رفعه يقتضى رفع الآثار، لارتفاع العرض بارتفاع موضوعه، و لكن فرض وقوع المسبّب عن إكراه و نحوه في غاية الإشكال [١] فانّ الإكراه إنّما يتعلق بإيجاد الأسباب، و قد ذكرنا في «كتاب البيع» ما قيل و ما يمكن أن يقال في المقام.
و أمّا القسم الثاني: و هو ما إذا كان المسبّب من الأمور الواقعية التي كشف عنها الشارع- كالطهارة و النجاسة- فهو ممّا لا تناله يد الرفع و الوضع التشريعي [٢] لأنّه من الأمور التكوينية و هي تدور مدار وجودها التكويني متى تحققت و وجدت، لا تقبل الرفع التشريعي، بل رفعها لا بد و أن يكون من سنخ وضعها تكوينا. نعم: يصح أن يتعلق الرفع التشريعي بها بلحاظ ما رتب عليها من الآثار الشرعية.
و لا يتوهّم: أنّ لازم ذلك عدم وجوب الغسل على من أكره على الجنابة أو عدم وجوب التطهير على من أكره على النجاسة، بدعوى: أنّ الجنابة المكره عليها و إن لم تقبل الرفع التشريعي إلّا أنّها باعتبار ما لها من الأثر- و هو الغسل- قابلة للرفع، فانّ الغسل و التطهير أمران وجوديان قد أمر الشارع بهما
______________________________
[١] أقول: لا بأس به بناء على ما هو التحقيق: من أنّ الأمر بالمسبّب لا يرجع إلى السبب، كما بيّناه في محله.
[٢] أقول: إذا كان معنى الرفع التشريعي ما أفاده سابقا: من خلوّ صفحة التشريع عنه، فلا مانع من تعلقه بالأمور الواقعية التكوينية، غاية الأمر نتيجة رفعه تشريعا رفع أثره الشرعي، كما لا يخفى. و من هنا ظهر: أنّه لا يبقى مجال لقوله: «نعم» بعد هذا الكلام، إذ لا معنى للرفع التشريعي إلّا هذا المعنى، و حينئذ أيّ شيء منفي غير ما أثبت هنا؟.