فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٨٠ - الفصل الرابع في حجية الخبر الواحد
خلفه و الطلاق عنده، و نحو ذلك من الآثار الشرعية المترتبة على عدالة «زيد» فلا بد و أن يكون ترتب الأثر على الموضوع مفروغا عنه ليصح التعبد بالأمارة القائمة على ذلك الموضوع و الحكم بوجوب تصديقها.
فإذا كان الخبر بلا واسطة كإخبار «زرارة» عن الصادق عليه السّلام بوجوب شيء أو حرمته، فلا إشكال في صحة التعبد بقول «زرارة» و الحكم بوجوب تصديقه، لأنّه يترتب على ذلك قول الصادق عليه السّلام من وجوب الشيء أو حرمته.
و أمّا إذا كان الخبر مع الواسطة كإخبار «الشيخ» عن «المفيد» عن «الصدوق» عن «الصفار» عن العسكري عليه السّلام فالتعبد بخبر «الشيخ» و وجوب تصديقه في إخباره عن «المفيد» ممّا لا يترتب عليه أثر شرعي سوى نفس هذا الحكم و هو وجوب التصديق، و وجوب التصديق و إن كان من الأحكام و الآثار الشرعية، إلّا أنّه لا بد و أن يكون بلحاظ ما يترتب على المخبر به بخبر العادل من الآثار، و لا يعقل أن يكون الحكم بوجوب التصديق بلحاظ نفسه.
و بعبارة أخرى: إنّ إخبار «الشيخ» عن «المفيد» و إن كان يترتب عليه أثر شرعي و هو وجوب تصديقه، إلّا أنّ هذا الأثر لم يكن ثابتا لخبر «الشيخ» مع قطع النّظر عن دليل اعتبار قوله و الحكم بوجوب تصديقه، بل جاء من نفس وجوب التصديق، فيلزم أن يكون الأثر الّذي بلحاظه وجوب تصديق العادل نفس وجوب التصديق و هو لا يعقل.
و قد ظهر: أنّ هذا الإشكال لا يختص بالوسائط، بل يأتي في آخر السلسلة و هو إخبار «الشيخ» المحرز بالوجدان، بخلاف الإشكال الثالث، فانّه يختص بالوسائط و لا يشمل آخر السلسلة.
و لا يخفى: أنّ هذا الإشكال إنّما يتوجه بناء على أن يكون المجعول في باب الأمارات منشأ انتزاع الحجية. أمّا بناء على ما هو المختار: من أنّ المجعول في