فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٣٩ - الفصل الأول في حجية الظواهر ٤
المتكلم عن نصب قرينة المراد، بل احتمال نصب القرينة السابقة أو اللاحقة أو احتمال قرينة الحال- و غير ذلك ممّا يفرض من الاحتمالات- كلّها مرجوحة في نظر العرف منفية بأصالة العدم التي عليها بناء العقلاء، من غير فرق بين المخاطب و غيره.
نعم: احتمال القرينة المنفصلة بالنسبة إلى المتكلم الّذي من عادته الاعتماد على القرائن المنفصلة يكون راجحا، إلّا أنّ ذلك يكون إنّما يقتضى وجوب الفحص عنها، لا سقوط ظاهر كلامه عن الاعتبار، مع أنّ نسبة الأخبار إلينا نسبة كتب التأليف و التصنيف، فانّ نقلة الروايات في مبدأ السلسلة غالبا كانوا هم المخاطبين بالكلام- و قد اعترف بأنّ ظاهر الكلام حجة في حقهم- و بعد ذلك أودعت تلك الروايات في الأصول ثم في الجوامع و الكتب، و لا بد و أن يكون الراوي عن الإمام عليه السّلام يودع أو ينقل ما سمعه من الكلام بما احتف به من قرائن الحال و المقال، لأنّ الغرض من نقله هو إفهام الغير، فتكون الكتب المودعة فيها الروايات ككتب التأليف و التصنيف التي اعترف بحجية ظواهرها أيضا لكل من نظر فيها.
فالإنصاف: أنّه لا فرق في حجية الظواهر بين ظواهر الأخبار و غيرها، و بين من قصد إفهامه و غيره، هذا كلّه فيما يتعلق بحجية الظواهر من المباحث.
و أمّا المباحث المتعلقة بتشخيص الظاهر و تعيين أنّ اللفظ الكذائي ظاهر في أيّ معنى:
فخلاصة الكلام فيها: هو أنّ كل كلام يتضمن النسبة
______________________________
كان نظره إلى عدم حجية الظهور إلّا في صورة إحراز كون المتكلم في مقام تفهيم مرامه لكل أحد لا لشخص خاص- و إلّا فلا مجال لغيره بحصول الظن بمرامه و لو نوعا الّذي هو المدار في الدلالة التصديقية الّذي هو موضوع الحجية لدى العقلاء- فلا يفي بدفعه أصالة عدم القرينة الخفية لإثبات الحجية، كما لا يخفى.
و حينئذ لا محيص من أن يقال: إنّه يكفى لحجيته محض إحراز كونه في مقام التفهيم و لو لشخص خاص بلا احتياج إلى إحراز كونه في مقام تفهيم الكل، لبناء العقلاء على إلزام الطرف بسماع الغير كلامه.