فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣١١ - الأمر الثاني
الواجد لما فقده غيره و الفاقد لما وجده، هذا.
و لكن الإنصاف: أنّ دعوى كون المتيقن في المرتبة الأولى هو الخبر الواجد للأوصاف و الشروط المتقدمة ممّا لا شاهد عليها [١] بل الّذي يكون متيقن الاعتبار في حال الانسداد هو مطلق الخبر الموثوق به- و لو بواسطة عمل الأصحاب به و اعتمادهم عليه- و إن كان فاقدا للشرائط المتقدمة.
نعم: الخبر الواجد للأوصاف إنّما يكون متيقن الاعتبار بالنسبة إلى الأدلة الدالة على حجية الخبر الواحد، فانّ القدر المتيقن دلالتها على حجية الخبر الواجد للأوصاف لو ادعى عدم إطلاقها لمطلق الخبر، و أمّا القدر المتيقن في الحجية في حال الانسداد هو الخبر الموثوق به بعمل الأصحاب، فانّه لا يمكن أن يكون غيره حجة في هذا الحال و لا يكون هو حجة.
فما أفاده الشيخ (قدس سره): من أنّ المتيقن عند انسداد باب العلم هو الخبر المشتمل على القيود المتقدمة، يمكن منعه، و كأنّه اشتبه عليه ما هو المتيقن من دلالة أدلة حجية الخبر مع ما هو المتيقن من دليل الانسداد. و الخبر الموثوق به بمثابة من الكثرة يفي بمعظم الأحكام، فلا وجه لتعميم النتيجة إلى مطلق ما يفيد الظن.
مع أنّه لو سلّم أنّ ما هو متيقن الاعتبار في المرتبة الأولى هو الخبر الواجد للأوصاف، و لكن نقول: إنّ ما هو المتيقن في المرتبة الثانية هو مطلق الخبر الموثوق به، و لا سبيل إلى دعوى أنّه إذا لم يكن المتيقن في المرتبة الأولى وافيا بالأحكام فليس في المرتبة الثانية ما يكون متيقن الاعتبار بالإضافة، مع أنّه لو سلّم أنه ليس في المرتبة الثانية ما يكون متيقن الاعتبار، و لكن يوجد في المرتبة
______________________________
[١] أقول: يكفى شاهدا نفس اليقين به من النتيجة، و التعدي منه إلى غيره محتاج إلى الشاهد. و لقد أجاد «شيخنا الأعظم» في ذلك، و لا يناسب رمى مثل هذا الخريت في هذه الصنعة بالاشتباه.
نعم: لا بأس بإلحاق مطلق الخبر الموثوق به بعمل الأصحاب بالمرتبة الأعلى، و لو من جهة وجود متيقن في البين دلّ على اعتباره، فتدبر.