فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٠٩ - الأمر الثاني
المسائل المستحدثة يمكن توجيهها بما تقدم في دعوى الإجماع على عدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة.
و أمّا بحسب الأسباب: فقد ذكر للتعميم فيها وجوه ثلاثة:
الوجه الأوّل:
تساوى الأسباب و عدم رجحان بعضها على بعض، فلا بد من التعميم بحسبها، و إلّا لزم الترجيح بلا مرجّح.
و هذا الوجه يتوقف على إبطال ما يصلح لترجيح بعض الظنون على بعض، و قد ذكر لترجيح بعضها على بعض وجوه ثلاثة:
الأوّل: كون بعض الظنون متيقن الاعتبار بالنسبة إلى غيره، بمعنى أنّ بعضها ممّا يقطع اعتباره في حال الانسداد، بحيث يعلم أنّه لو كان شيء حجة عند انسداد باب العلم لكان هو الحجة، و هذا يكفى في الترجيح، فيجب الأخذ بما علم اعتباره.
و قد أورد على هذا الوجه بما حاصله: إنّه لا بد و أن تكون الحجة في حال الانسداد وافية بمعظم الأحكام، على وجه لا يلزم عن الرجوع إلى الأصول العملية في الموارد التي لم تقم عليها الحجة المحاذير المتقدمة، و ليس في أقسام الظنون ما يكون بهذه المثابة، فانّ ما يعلم اعتباره بالإضافة إلى غيره هو الخبر الصحيح الأعلائي، و هو ما زكّي جميع الرّواة بعدلين، و لم يعمل في تصحيح رجاله و تميز مشتركاته في سلسلة السند ما يكون مشتركا بين الثقة و الضعف بظن أضعف نوعا من سائر الأمارات، و لم يكن موهونا بمعارضة بعض الأمارات له و كان ممّا اعتمد عليه الأصحاب و عملوا به مفيدا للظن الاطمئناني، فالخبر الواجد لهذه القيود هو الّذي يكون متيقن الاعتبار بالإضافة إلى غيره من الأمارات في حال الانسداد، و هو كما ترى! إذ ليس في ما بأيدينا من الأخبار