فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٠٧ - الأمر الثاني
إلى القول ببطلان الاحتياط في المجموع لأنّه يلزم من ذلك التبعيض في الاحتياط و لم تصل النوبة إلى المقدمة الرابعة لأخذ النتيجة [١] فالقائل بإهمال النتيجة لا بد و أن يلتزم بعدم جواز الرجوع إلى البراءة في المجموع لا في كل شبهة شبهة، مع التزامه ببطلان الاحتياط في كل واقعة واقعة.
و الالتزام بعدم جواز الرجوع إلى البراءة في المجموع إنّما يمكن بأحد أمرين: إمّا بقطع النّظر عن العلم الإجماليّ بالتكاليف الثابتة بين الشبهات و فرض عدم كونه منجّزا لها و انحصار المدرك في بطلان الرجوع إلى البراءة بلزوم المخالفة الكثيرة أو الإجماع إن كان مفاده عدم جواز الرجوع إليها في المجموع، و إمّا بالبناء على أنّ العلم الإجماليّ لا يقتضى وجوب الموافقة القطعية و إنّما تحرم مخالفته القطعية حتى يصح الرجوع في بعض الشبهات إلى البراءة لتكون النتيجة مهملة.
و بعد البناء على إهمالها لا بد من تعيينها عموما أو خصوصا [٢] و الكلام في ذلك تارة: يقع على القول بالكشف، و أخرى: يقع على القول بالحكومة.
أمّا على القول بالحكومة: فالظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال في التعميم بحسب الموارد و الأسباب، لأنّه لا يتفاوت في حصول الامتثال الظني عند العقل اختلاف الموارد و الأسباب، لاستواء الكل فيما هو المناط: من تحقق الامتثال الظني. و لا ينبغي الإشكال أيضا في وجوب الاقتصار على المرتبة الاطمئناني و إن لم يكن وافيا بالأحكام، لأنّه أقرب إلى العلم.
______________________________
[١] أقول: فيا ليت يبين بأنه على التبعيض لم لا ينتهى النوبة إلى المقدمة الرابعة التي شأنها تعيين دائرة الاحتياط أو مرجعية الطريق في الظن بلا اختصاصه بمقام دون مقام، كما أشرنا إليه أيضا كرارا.
[٢] أقول: قد أشرنا سابقا: بأنّ المناسب إخراج فرض الحكومة عن فرض إهمال النتيجة، بل الإهمال إنّما يتصور على الكشف، و أنّ المعممات الخارجية جارية على هذا الممشى لا ممشى الحكومة. نعم: في ذليل كلامه:
من أنّه على الحكومة يتصور الإهمال في المرتبة دون غيره- و إن كان أقرب إلى الصواب، و لكنه حقه أن لا يسمّى الإهمال أصلا، إذ على الحكومة المدار على الأخذ بالأقرب الوافي بالفقه، فإذا فرض ذلك في الاطمئناني فهو من الأوّل متعين نتيجة بلا إهمال في البين كي يحتاج إلى معيّن خارجي.