فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٩٨ - الأمر الثاني
فان قلنا بعدم جواز الاحتياط و الرجوع إلى البراءة في كل مسألة على حدة مع قطع النّظر عن انضمام ساير المسائل إليها كانت النتيجة كلية من الجهات الثلاث موردا و مرتبة و سببا. و إن قلنا بعدم جواز الاحتياط و الرجوع إلى البراءة في مجموع المسائل و الوقائع المشتبهة كانت النتيجة مهملة، إمّا من الجهات الثلاث، و إمّا من بعض الجهات- كما سيأتي بيانه- و لا بد من تعيينها عموما أو خصوصا من التماس معيّن آخر وراء مقدمات الانسداد.
و قد ذهب المحقق القمي (ره) إلى كلية النتيجة من الجهات الثلاثة، لأنّ بنائه على بطلان الاحتياط في كل مسألة و عدم جواز الرجوع إلى البراءة كذلك. و يظهر ذلك أيضا عن المحكي عن صاحبي «المعالم» و «الزبدة».
و قد أورد عليهم الشيخ (قدس سره) بما لفظه «لكنك قد عرفت ممّا سبق: أنّه لا دليل على منع جريان البراءة و أصالة الاحتياط أو الاستصحاب المطابق لأحدهما في كل مورد من مواردها بالخصوص [١] إنّما الممنوع جريانها في جميع المسائل، للزوم المخالفة القطعية الكثيرة، و للزوم الحرج من الاحتياط، و هذا المقدار لا يثبت إلّا وجوب العمل بالظن في الجملة، دون تعميمه بحسب الأسباب و لا بحسب الموارد و لا بحسب مرتبة الظن» انتهى.
و أنت خبير بما فيه، لأنّ بطلان الاحتياط في الوقائع المشتبهة لا ينحصر دليله بالعسر و الحرج، حتى يقال: إنّ العسر و الحرج إنّما كان يلزم من الاحتياط في مجموع الوقائع لا في كل واقعة واقعة، بل لو انحصر دليله في ذلك
______________________________
معلوم، و القدر المتيقن هو الأوّل، فلا يكاد يستفاد من الإجماع على بطلان الاحتياط الإجماع المدّعى المخرب لأساس السابقين و اللاحقين، فتدبر.
[١] أقول: بل لو فرض قيام دليل على عدم مرجعية الاحتياط أو الاستصحابات المثبتة في كل مسألة شخصية، لنا أن نقول بالإهمال، بملاحظة عدم التفات العقل بمناطه شرعا، فلا يحتاج ردّهم إلى هذا البيان، كما لا يخفى.