فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٠٩ - الفصل الرابع في حجية الخبر الواحد
إلى نفس الأحكام الواقعية لاستنتاج حجية الظن بالحكم، و لا أثر للظن بالصدور.
و ثانيا: فعلى فرض تسليم كون الإجمال غير مانع عن ترتب آثار الأحكام الظاهرية على ما صدر من الأخبار، و لكن مجرد ذلك لا يكفى في انحلال العلم الإجماليّ بالتكاليف فيما بأيدينا من الأخبار و سائر الأمارات الظنية، فانّ تلك الأحكام الظاهرية التي فرض كونها بقدر المعلوم بالإجمال من الأحكام الواقعية لم تحرز بالوجدان، و لم يجب الاحتياط في جميع ما بأيدينا من الأخبار و ثبت الترخيص في غير مظنون الصدور- كما هو المفروض- فلا يمكن مع هذا أن ينحل العلم الإجماليّ بالتكاليف، لأنّ انحلال العلم الإجماليّ إنّما يكون بانحلال القضية المانعة الخلو- التي كل علم إجمالي يتضمنها- إلى قضيتين حمليتين: إحداهما متيقنة و الأخرى مشكوكة، و قضية العلم الإجماليّ بالتكاليف لا تنحل إلى ذلك، لأنّ وجوب الأخذ بمظنون الصدور من الأحكام الظاهرية لا يوجب انحلال العلم بالنسبة إلى بقية الأخبار و سائر الأمارات بحيث يكون الشك فيها بدويا، بل العلم الإجماليّ بثبوت التكاليف بينها على حاله، لأنّ الأحكام الظاهرية في مظنون الصدور ليس بقدر الأحكام الواقعية في مجموع الأخبار و الأمارات [١] بل أقصى ما يدّعى هو أنّ مجموع ما صدر عنهم صلوات اللّه عليهم) من الأحكام الظاهرية بقدر التكاليف الواقعية، فالترخيص في ما عدا مظنون الصدور يوجب نقصا في الأحكام الظاهرية، و يلزمه زيادة الأحكام الواقعية عن الأحكام الظاهرية التي يلزم الأخذ بها.
فان قلت: الموجب للانحلال هو العلم بصدور الأخبار بمقدار المعلوم
______________________________
[١] أقول: ذلك صحيح في الظن الفعلي بالصدور، و إلّا لو أريد به الوثوق النوعيّ فعهدة ذلك على مدّعيه، كيف و بناء الفقه فعلا على ما هو موثوق الصدور من الأخبار، و لو لم تكن وافية بمقدار المعلوم بالإجمال، قلنا: «إنّا للّه و إنّا إليه راجعون».