فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٦٢ - الوجه الرابع المعروف بدليل الانسداد
الحاكم يتكفل معنى لا يتكفله دليل المحكوم و لا يرد السلب و الإيجاب فيهما على محل واحد، و لذلك لا تلاحظ النسبة بين الحاكم و المحكوم و لا قوة الظهور و ضعفه، بل يقدّم دليل الحاكم و إن كانت النسبة بينهما العموم من وجه أو كان ظهوره أضعف من ظهور دليل المحكوم، فانّ ملاحظة النسبة و قوة الظهور فرع التعارض و لا تعارض بينهما، لأنّ دليل الحاكم قد يتعرض عقد وضع دليل المحكوم بإدخال ما ليس داخلا فيه، كقوله: «زيد عالم» عقيب قوله: «أكرم العلماء» أو إخراج ما ليس خارجا عنه كقوله: «زيد ليس بعالم» عقيب قوله ذلك، و هو الغالب في باب الحكومات، سواء كانت الحكومة واقعية، كحكومة قوله: «لا شك لكثير الشك» على قوله: «من شك من الثلاث و الأربع فليبن على الأربع» أو حكومة ظاهرية كحكومة الأمارات على الأحكام الواقعية، و بعضها على بعض و على الأصول على ما بيّناه في خاتمة الاستصحاب.
و قد يكون دليل الحاكم متعرضا لعقد حمل دليل المحكوم، كما هو مفاد أدلة نفى الضرر و العسر و الحرج، فانّ الضرر و العسر و الحرج من العناوين الثانوية التي تتصف بها نفى الأحكام الشرعية: من الوضعيّة و التكليفية- كما أوضحناه بما لا مزيد عليه- في رسالة لا ضرر- فهي بمدلولها المطابقي تنفي الأحكام الواقعية عن بعض حالاتها، و هي حالة كونها ضرورية أو حرجية، فمفاد أدلة نفى الضرر و العسر و الحرج نفى تشريع الأحكام الضررية و الحرجية، فلا يعقل أن يقع التعارض بينهما و بين الأدلة المتكفلة لبيان الأحكام الواقعية بعناوينها الأوّلية، فانّ شمول أدلة الأحكام لحالة الضرر و العسر و الحرج إنما يكون بالإطلاق المتأخر رتبة عن أصل الجعل و التشريع، فانّ الإطلاق و التقييد من الحالات و الأوصاف اللاحقة للأحكام بعد فرض وجودها و جعلها و تشريعها، فلا يمكن أن يكون في مرتبة الجعل و التشريع الدليل متكفلا لبيان وجود الأحكام في حال كونها ضررية أو حرجية حتى يعارض ما دلّ على نفى الجعل و التشريع للأحكام الضررية و الحرجية.