فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٠٦ - الفصل الرابع في حجية الخبر الواحد
و الأمارات، لأنّ ما صدر عنهم عليهم السّلام يكون بقدر المعلوم بالإجمال من التكاليف بين الأخبار و الأمارات، فترتفع الإشكالات المتقدمة على التقريب السابق بحذافيرها.
نعم: الإشكال الأخير مشترك الورود، و هو أنّ ذلك لا يقتضى حجية مظنون الصدور بحيث يكون مخصصا و مقيدا للعموم و الإطلاق، إلّا إذا قلنا بالكشف.
و تقريب مقدمات الانسداد الصغير على هذا الوجه يقرب ممّا سيأتي من المحقق «صاحب الحاشية» و أخيه «صاحب الفصول» من تقريب مقدمات الانسداد الكبير على وجه ينتج خصوص الظن بالطريق لا الظن بالحكم، و إن كان بين ما ذكرناه في المقام و ما ذكراه في ذلك المقام فرق، و هو أنّ الغرض من ترتيب مقدمات الانسداد في المقام إنّما هو تعيين موضوع الطريق و مصداقه بعد العلم بأنّ ما صدر عنهم صلوات اللّه عليهم) يكون طريقا، و أمّا مقصودهما من ترتيب مقدمات الانسداد في ذلك المقام هو اعتبار الظن في طريقية الطريق و تعيين ما جعله الشارع طريقا، هذا.
و لكن لا يخفى عليك: أنّ ما ذكرناه من التقريب و إن كان يسلم عن كثير من الإشكالات المتقدمة، إلّا أنّه يرد عليه: أنّ وجوب العمل بالأحكام الظاهرية إنّما هو لأجل كونها موصلة إلى الأحكام الواقعية و محرزة لها، لا أنّها أحكام في مقابل الأحكام الواقعية، فالعبرة إنّما تكون بامتثال الأحكام الواقعية، و وجوب العمل بالأخبار إنّما هو لأجل كونها من الطرق الموصلة إليها، فلو فرض الوصول إليها من طريق آخر غير الأخبار كان مجزيا، و نتيجة ذلك بعد تعذّر العلم بها و عدم وجوب الاحتياط هي التنزل إلى الظن بها، لا الظن بالصدور- كما أفيد في المقام- و لا الظن بالطريق، كما أفاده «المحقق» و أخوه في ذلك المقام.
و بالجملة: عمدة مقدمات دليل الانسداد الصغير و الكبير هو عدم جواز