فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٨٤ - الفصل الرابع في حجية الخبر الواحد
و من ذلك يظهر: عدم الإشكال في حكومة الأصل السببي على الأصل المسببي فانّ انحلال قوله عليه السّلام «لا تنقض اليقين بالشك» إلى ما لليقين و الشك من الأفراد يقتضى حكومة أحد الفردين على الآخر، لا حكومته على نفسه، كحكومة أحد فردي دليل الاعتبار فيما نحن فيه على الآخر، غايته أنّ الحكومة في باب الأصل السببي و المسببي تقتضي إخراج الأصل المسببي عن تحت قوله عليه السّلام «لا تنقض اليقين بالشك» و حكومة دليل الاعتبار فيما نحن فيه تقتضي إدخال فرد في دليل الاعتبار، فانّ وجوب تصديق «الشيخ» في إخباره عن «المفيد» يقتضى وجوب تصديق «المفيد» في إخباره عن الصدوق (ره) فوجوب تصديق «الشيخ» يدخل فردا تحت عموم وجوب التصديق بحيث لولاه لما كان داخلا فيه.
و لعلّ خفاء الفرق بين الحكومة في الأصل السببي و المسببي و فيما نحن فيه و أنّ هناك بإخراج فرد عن العموم و في المقام بإدخال فرد فيه، أوجب أن يضرب على عبارة الشيخ (قدس سره) في بعض نسخ «الرسائل» ممّا كانت تتضمن تنظير المقام بالأصل السببي و المسببي.
و لا يخفى أنّ عبارة «الشيخ» في بيان الإشكالات و الأجوبة مضطربة، فانّ جملة من العبارة تتكفل الإشكال الثالث، و جملة منها تتكفل الإشكال الرابع، و لذا قد ضرب على كثير من نسخ الكتاب في هذا المقام، و عليك بالتأمّل التام فيما ذكرناه.
هذا تمام الكلام فيما يتعلق بآية النبأ من تقريب الاستدلال بها و الإشكالات المتوجهة عليه.
و قد بقي بعض الإشكالات و لكن لا يهم التعرض لها، لوضوح فسادها، فراجع فرائد الشيخ (قدس سره).
و من جملة الآيات التي استدل بها على حجية أخبار الآحاد قوله تعالى:
«فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا