فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٤١ - الوجه الرابع المعروف بدليل الانسداد
الإجماع أو الخروج عن الدين.
و لو كان الوجه فيها العلم الإجماليّ: فالاحتياط يكون هو الأصل من باب حكم العقل بلزومه إرشادا حذرا عن مخالفة التكاليف و تحصيلا لامتثالها.
و هذا الحكم العقلي لا يمكن أن يستتبع الحكم الشرعي المولوي لأنّه واقع في سلسلة معلولات الأحكام.
لا أقول: إنّه لا يمكن للشارع جعل إيجاب الاحتياط طريقا في موارد العلم الإجماليّ، فانّ اقتضاء العلم الإجماليّ للتنجيز عقلا لا يمنع عن جعل الشارع في مورده حكما ظاهريا طريقيا بعنوان الاجتناب عن المحتملات، إذ العقل إنّما يستقل بقبح المخالفة للتكليف المعلوم بالإجمال و أنّه لا بد من الخروج عن عهدته. و ليس للعقل حكم بوجوب الإتيان بالمحتملات في الشبهات الوجوبية أو حرمة الإتيان بها في الشبهات التحريمية، فانّ الحكم بالوجوب و الحرمة من وظيفة الشارع، و ليس وظيفة العقل سوى الحكم بلزوم إفراغ الذّمّة عما اشتغلت به من التكليف، غايته أنّ فراغ الذّمّة عن ذلك يتوقف عقلا على الجمع بين المحتملات فعلا أو تركا- حسب اختلاف الشبهات- فللشارع جعل حكم ظاهري طريقي بوجوب الإتيان بالمحتمل بما أنّه محتمل أو حرمة تركه كذلك [١]
______________________________
[١] أقول: معنى الحكم الطريقي: هو الإيجاب في ظرف المطابقة و الترخيص في طرف المخالفة. و إنّ وجه منجزيته للتكاليف المحتملة أحد الوجهين اللذين ذكرناهما في باب جعل الطرق:
أحدهما: كشف الإيجاب المزبور عن اهتمام الشارع تعرضه بنحو لا يرضى بتركه في ظرف الجهل به، و مثل هذا الاحتمال منجّز عقلا و موضوع لحكمه بدفع الضرر المحتمل، لا قبح العقاب بلا بيان.
و ثانيهما: كونه بيانا في ظرف الجهل، بمعنى ملازمة وجود التكليف في الواقع مع بيانه في ظرف الجهل الملازم لاحتمال البيان المستلزم لارتفاع موضوع حكم العقل بقبح العقاب في ظرف الجزم بعدم البيان، و حينئذ لا مجال للحكم الطريقي إلّا مجرد التنجز بلا اقتضائه الجزم بالوجوب لا نفسيا و لا مقدّميا، و لذا لا يكاد ينتج الجزم بالقربة أيضا.
و عليه: فبعد استقلال العقل بمنجّزية العلم، لا يبقى مجال للإيجاب الطريقي. نعم: لا بأس بتتميم الكشف و لو من جهة إثماره في الرخصة في إتيان مشكوك الوجوب بعنوان وجوبه الموجب هذا الترخيص لإخراج