فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٠٨ - الفصل الرابع في حجية الخبر الواحد
يتوقف وجوده الواقعي و جعله النّفس الأمري على العلم به، و لكنّ الآثار المرغوبة من الحكم الظاهري: من كونه منجّزا للواقع عند الإصابة و عذرا عند المخالفة، لا تكاد تترتب مع الجهل به موضوعا أو حكما، فانّ الحكم الظاهري ليس أمرا مقابلا للحكم الواقعي- كما تقدم بيانه في باب جعل الطرق و الأمارات- بل الوجه في كون الشيء حكما ظاهريا إنّما هو لمكان أنّه موصل إلى الواقع، و هذا كما ترى ما لم يكن الطريق محرزا لدى المكلف لا يكون موصلا إليه، لوضوح أنّ وجود الرواية في الكتب من دون العلم بها تفصيلا لا تكون منجّزة للواقع، لأنّ الواقع بعد باق على ما كان عليه من الجهل به.
و كذا مع العلم بالرواية تفصيلا و الجهل بظهورها أو جهة صدورها أو إرادة ظهورها، فانّ الجهل بأي من هذه الجهات يضر بحجية الرواية- أي بالآثار المرغوبة منها- لأنّ الجهل بأي منها يقتضى الجهل بالواقع فلا يكون محرزا لدى المكلف، و ما لم يكن محرزا لا يكون منجّزا، فلا بد من العلم بالرواية صدورا و ظهورا لتجري الأصول العقلائية و اللفظية في جهة الصدور و إرادة الظهور، لتكون الرواية حكما ظاهريا منجّزة للواقع عند الإصابة و عذرا عند المخالفة.
و هذا المعنى لا يكاد يتحقق في العلم الإجماليّ بصدور جملة من الأخبار المودعة في الكتب، لعدم العلم بظهور ما هو الصادر منها لتجري فيه الأصول العقلائية [١] فلا يمكن أن يترتب على الصادر من الأخبار ما للحكم الظاهري من الآثار، فيبقى العلم الإجماليّ بالتكاليف الواقعية بين الأخبار و الأمارات الظنية على حاله، و لا بد من ترتيب مقدمات الانسداد الكبير بالنسبة
______________________________
[١] أقول: و لا أقل من منع ظهور جميعها بنحو يفي بمقدار المعلوم بالإجمال في جميع الدوائر، و حينئذ لا يبقى مجال لانحلال العلم الكبير بالعلم الإجماليّ بالصدور، إلّا بدعوى العلم المزبور في دائرة الظواهر و كونه بمقدار المعلوم بالإجمال، و ليس ذلك كل البعيد أيضا، فتدبر.