فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٥٣ - الثاني
عن إرادة و التفات، فانّ شأن الرفع تنزيل الموجود منزلة المعدوم، لا تنزيل المعدوم منزلة الموجود، لأنّ تنزيل المعدوم منزلة الموجود إنّما يكون وضعا لا رفعا، و المفروض أنّ المكلف قد ترك الفعل عن إكراه أو نسيان فلم يصدر منه أمر وجودي قابل للرفع، و لا يمكن أن يكون عدم الشرب في المثال مرفوعا و جعله كالشرب، حتى يقال: إنّه لم يتحقق مخالفة النذر فلا حنث و لا كفارة.
و الحاصل: أنّه فرق بين الوضع و الرفع، فانّ الوضع يتوجه على المعدوم فيجعله موجودا و يلزمه ترتيب آثار الوجود على الموضوع، و الرفع يتوجه على الموجود فيجعله معدوما و يلزمه ترتيب آثار العدم على المرفوع، فالفعل الصادر من المكلف عن نسيان أو إكراه يمكن ورود الرفع عليه و جعله كأن لم يصدر، فلا يترتب عليه آثار الوجود إن كان ذلك موافق للتوسعة و الامتنان، و أمّا الفعل الّذي لم يصدر من المكلف و كان تاركا له عن نسيان و إكراه فلا محل للرفع فيه [١] لأنّ رفع المعدوم لا يمكن إلّا بالوضع و الجعل، و «حديث الرفع» لا يتكفل الوضع، بل مفاده الرفع.
و من هنا يظهر: أنّه لا يمكن تصحيح العبادة الفاقدة لبعض الأجزاء و الشرائط لنسيان أو إكراه و نحو ذلك بحديث الرفع، فانّه لا محل لورود الرفع على السورة المنسيّة في الصلاة مثلا لخلوّ صفحة الوجود عنها، مضافا إلى أنّ الأثر المترتب على السورة ليس هو إلّا الإجزاء و صحة العبادة، و مع الغض عن أنّ الإجزاء و الصحة ليست من الآثار الشرعية التي تقبل الوضع و الرفع لا يمكن أن يكون رفع السورة بلحاظ رفع أثر الإجزاء و الصحة، فانّ ذلك يقتضى عدم الإجزاء و فساد العبادة، و هذا ينافى الامتنان و ينتج عكس المقصود، فانّ
______________________________
[١] أقول: لنا مجال السؤال بنذر شرب أحد المائعين إجمالا و اضطر بترك أحد الطرفين معيّنا أو غير معيّن، فهل أحد في البين يلتزم بلزوم امتثال الطرفين؟ ما أظن التزامك به أيضا، بل تلتزم بالتكليف التوسطي، و هل هذا من غير جهة الاضطرار؟