فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٦٥ - الوجه الرابع المعروف بدليل الانسداد
المقدمة الثانية (و هي عدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة) العلم الإجماليّ و اقتضائه الاحتياط في المظنونات و المشكوكات و الموهومات، فانّ الاحتياط في الجميع مستلزم للعسر و الحرج، و بعد ضمّ أدلة نفيهما إلى ما يستقل العقل به- من الاحتياط في أطراف العلم الإجماليّ- تكون النتيجة التبعيض في الاحتياط بترك الاحتياط في الموهومات إذا لم يلزم من الاحتياط في المظنونات و المشكوكات العسر و الحرج، و إلّا فيجب الاحتياط في المظنونات فقط أو مع بعض المشكوكات، إلّا أن يقوم إجماع على عدم وجوب الاحتياط في المشكوكات و لو لم يستلزم الاحتياط فيها العسر و الحرج، و إلّا كان اللازم الاحتياط في المظنونات فقط إذا كان مفاد الإجماع مجرد عدم وجوب الاحتياط في المشكوكات، فانّ حال المظنونات يكون في حال أحد الإناءات الثلاثة التي علم بنجاسة أحدها مع الاضطرار إلى الاقتحام في أحدها المعيّن و قيام الدليل على جواز الاقتحام في الآخر [١] فانّه يجب الاجتناب عن الثالث مخافة أن يكون هو النجس المعلوم بالإجمال في البين، ففي المقام يجب الاحتياط في المظنونات بعد قيام الإجماع بجواز ترك الاحتياط في المشكوكات و كان الاحتياط في الموهومات
______________________________
[١] أقول: مع فرض احتمال كون النجاسة في المحتمل المعيّن و مقارنا مع العلم كان المحتمل المزبور مضطرا إليه، فهل هذا الاضطرار لم يكن قائما بموضوع المحتمل على الإطلاق؟ و مع قيامه فهل فيه قصور في نفى التكليف عن المضطر إليه بالخصوص؟ و مع عدم قصوره فمن أين يبقى علم إجمالي بتكليف فعلى بعده؟ و حينئذ من أين يجيء التبعيض و إلزام العقل بلزوم حفظ البقية؟.
فان قلت: إنّ المصلحة إذا كان معلوما في كل واحد من الطرفين، فمع الشك في طروّ المانع عن هذه المصلحة في تأثيره فالعقل يحكم في مثله بالاحتياط لا البراءة، نظير الشك في القدرة.
قلت: ما أفيد تمام لو كان الطرف الآخر مما كان المقتضى فيه محرزا و أنّ الشك كان ممحضا في المانع و أمّا إذا فرضنا بأنّ الشك في الطرف الآخر شك في أصل المصلحة و إنما علم إجمالا بتكليف فعلى في كل طرف بمعنى احتمال انطباقه في كل طرف، فمع فرض ذهاب العلم المزبور بواسطة الاضطرار في المعيّن، فلا يبقى مجال لجريان الاحتياط في الطرف الآخر مع فرض الشك في أصل اقتضائه، و من هذه الجهة نقول: إنّه لو فرض خروج أحد الطرفين عن محل الابتلاء فضلا عن القدرة مقارنا للعلم و كان معيّنا لا مجال للاحتياط في الطرف الآخر، كما هو ظاهر على من يرجع كلماتهم في الشبهة المحصورة، فتدبر.