فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢١ - المبحث الثالث
بحجية الطرق و الأصول، و هذا غير العلم بالواقع الجعلي.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ الوجوه أو الأقوال في قيام الطرق و الأمارات و الأصول التنزيلية مقام القطع ثلاثة:
الأوّل: قيامها مقامه بجميع أقسامه حتّى فيما إذا أخذ موضوعا على نحو الصفتية.
الثاني: عدم قيامها مقام ما أخذ في الموضوع مطلقا و لو على نحو الطريقية و الكاشفية.
الثالث: قيامها مقام القطع الطريقي مطلقا و لو كان مأخوذا في الموضوع، و عدم قيامها مقام القطع الصفتي، و هذا هو الأقوى، فانّ ما ذكر مانعا عن قيامها مقام القطع المأخوذ موضوعا على وجه الطريقية- من استلزام الجمع بين اللحاظ الآلي و الاستقلالي في لحاظ واحد- ضعيف غايته، فانّ الاستلزام المذكور مبنى على جعل المؤدى الّذي قد تبين فساده. و أمّا على المختار:
من أنّ المجعول في باب الطرق و الأمارات هو نفس الكاشفية و المحرزية و الوسطية في الإثبات، فيكون الواقع لدى من قامت عنده الطرق محرزا كما كان في صورة العلم، و المفروض أنّ الأثر مترتب على الواقع المحرز، فان ذلك هو لازم أخذ العلم من حيث الكاشفية موضوعا، و بنفس دليل حجية الأمارات و الأصول يكون الواقع محرزا فتقوم مقامه بلا التماس دليل آخر [١] و تركيب
______________________________
[١] أقول: بعد ما لا يكون في مفاد الأصول جهة إحراز و تتميم كشف، بل غايته هو الرضا بجري العمل بعنوان أنه واقع من دون اقتضاء هذا المعنى لإثبات العلم بالواقع الحقيقي لا وجدانا، و لا تعبدا، و إنما غاية اقتضائه العلم بالواقع التعبدي لا الحقيقي، و معلوم: أن مثل هذا العلم غير العلم بالواقع الحقيقي، و حينئذ قيام أحدهما مقام الآخر يحتاج إلى جعل آخر و لا يفي به مفاد أدلة الأصول كما هو الشأن لو كان مفاد أدلة الأمارات هو التعبد بكون المؤدى هو الواقع بلا تتميم كشف فيه، و حينئذ فما أفيد بأن الواقع بنفس دليل حجية الأمارات و الأصول محرز صحيح، و لكن في الأمارات يكون الواقع الحقيقي محرزا بالعناية، و في الأصول كان الواقع التعبدي محرزا بالوجدان، و لا نفهم أزيد من ذلك.