فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٠٦ - تنبيه
الإنفاق على الزوجة، و حرمة تزويج الغير لها، و وجوب القسم بينها و بين غيرها، و حرمة ترك وطئها أكثر من أربعة أشهر، و وجوب المضاجعة، و حرمة العزل على القول به، و غير ذلك من الأحكام المترتبة على الزوجية. و قد يختلف بعض هذه الأحكام مع انحفاظ الزوجية- كوجوب الإنفاق عند النشوز- فأيّ حكم تكليفي يمكن انتزاع الزوجية منه؟ و أيّ جامع بين هذه الأحكام التكليفية ليكون منشأ لانتزاع الزوجية؟ و هكذا غير الزوجية من الأحكام الوضعيّة المستتبعة لجملة من الأحكام التكليفية مع تخلّف بعضها في بعض الموارد، كالطهارة و النجاسة و لزوم العقد و الملكية و الرقّية و الولاية و الحرية و غير ذلك من الأمور الاعتبارية العرفية، فلا محيص عن القول بتأصّل مثل هذه الأحكام الوضعيّة في الجعل كالأحكام التكليفية.
و منها: الطريقية و الوسطية في الإثبات، فانّها بنفسها ممّا تنالها يد الجعل و لو إمضاء، لما تقدمت الإشارة إليه: من أنّه ليس فيما بأيدينا من الطرق و الأمارات ما لا يعتمد عليه العقلاء في محاوراتهم و إثبات مقاصدهم، بل هي عندهم كالعلم لا يعتنون باحتمال مخالفة الطريق للواقع [١] و ليس
______________________________
[١] أقول: بعد تسليم أنّ للشارع ليس جعل طريق في مورد من الموارد إلّا بنحو الإمضاء للطرق العقلائية حتى في مثل البينة العادلة و أصالة صحة عمل الغير و سوق المسلم و أمثالها، مع أنّه ليس كذلك جزما- خصوصا في مثل السوق و أمثاله- نقول: إنّه بعد البناء على تنزيل العقلاء احتمال الخلاف منزلة العدم، فلا محيص من الالتزام بمثل هذا التنزيل من الشارع بإمضائه لهم في مقام الجعل، و حينئذ لنا أن نقول: إنّ تنزيل العقلاء هذا الاحتمال منزلة العدم لا بد و أن يكون بلحاظ بنائهم على العمل به لا بشيء آخر، كيف! و تنزيل وجود شيء منزلة عدمه قابل لأن يكون بلحاظ جهات أخرى غير عملهم، نظير تشبيه شيء بشيء، إذ هو قابل لأن يكون وجه الشبه أمور شتّى التي منها البناء في مقام العمل، فإذا كان الأمر كذلك فلا بد أن يكون نظرهم في هذا التنزيل إلى البناء المزبور لا بشيء آخر، بل لنا أن نقول:
إنّ تنزيلهم المزبور الّذي هو مدار حجية الطرق لديهم لا بد و أن يكون بلحاظ بنائهم على العمل بها لا نفس العمل، كيف! و هذه الطرق حجة لديهم و لو لم يعملوا بها، فلو كان قوام حجيتها لديهم التنزيل المزبور بلحاظ نفس العمل، يلزم اختصاص حجيتها بصورة عملهم، و ليس كذلك جزما، فيكشف أنّ التنزيل بلحاظ أمر مقتضى لعملهم بها لا نفس عملهم، و ليس ذلك إلّا بنائهم و التزامهم عند أنفسهم بالعمل بها، و مثل هذا