فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٠٠ - الفصل الرابع في حجية الخبر الواحد
أوسع من الثانية، و الثانية أوسع من الأولى.
و مقتضى العلم الإجماليّ في المرتبة الثالثة و إن كان هو الاحتياط في جميع الوقائع المشتبهة (مظنوناتها و مشكوكاتها و موهوماتها) إلّا أنّه ينحل بالعلم الإجماليّ في المرتبة الثانية، لأنّ المعلوم بالإجمال بين الوقائع المشتبهة لا يزيد قدرا عن المعلوم بالإجمال بين جميع الأمارات الظنية. و الّذي يدلّك على ذلك، هو أنّه لو عزلنا طائفة من الأمارات الظنية بقدر المعلوم بالإجمال بينها بحيث يحتمل انطباق المعلوم بالإجمال فيها عليها ثم ضممنا الوقائع المشتبهة إلى الباقي من الأمارات الظنية لم يكن لنا علم إجمالي بتكليف بين الوقائع المشتبه مع الباقي من الأمارات.
مثلا لو فرضنا: أنّ المتيقن من المعلوم بالإجمال بين الأمارات الظنية مئات من الأحكام، و عزلنا بذلك المقدار منها بحيث يحتمل انطباق المعلوم بالإجمال على المعزول، فلا يبقى العلم الإجماليّ فيما بقي من الأمارات الظنية، و لو ضممنا إلى الباقي الوقائع المشكوكة لا يحصل لنا العلم الإجماليّ بثبوت حكم فيما بين بقية الأمارات الظنية و الوقائع المشكوكة، لأنّ نفس بقية الأمارات ليس فيها علم إجمالي، فضمّ الوقائع المشكوكة لا يؤثّر في حصول العلم، لأنّ الشك لا ينقلب عن كونه شكا، فلا يعقل أن يكون ضمّ الشك إلى الظن موجبا لحدوث العلم الإجماليّ، و هذا أقوى شاهد على أنّ العلم الإجماليّ الوسيع الّذي يكون منشأ العلم بثبوت التكاليف في الشريعة ينحل ببركة العلم الإجماليّ بثبوت التكاليف فيما بين الأمارات الظنية المتوسط بين ذلك و بين العلم الإجماليّ بثبوت التكاليف في خصوص الأخبار المودعة في الكتب.
فان قلت: العلم الإجماليّ المتوسط أيضا ينحل بالعلم الإجماليّ الصغير الّذي يكون أطرافه خصوص الأخبار، لأنّه لا يعلم بثبوت التكاليف أزيد ممّا في بين الأخبار، فلا أثر للعلم الإجماليّ المتوسط.
قلت: هذه الدعوى ممّا يكذّبها الوجدان، بداهة أنّ الأمارات الظنية