فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٩٨ - الفصل الرابع في حجية الخبر الواحد
فيها مقدمات الانسداد الصغير.
و توضيح ذلك: هو أنّ بعض هذه الجهات ممّا يتوقف عليها العلم بأصل الحكم- كجهة الصدور- فانّه لو لا إثبات صدور الرواية لا يكاد يحصل العلم بالحكم لا بجنسه و لا بفصله موضوعا و متعلقا، ففي مثل ذلك لا بد إمّا من قيام الدليل على الصدور، و إمّا من جريان مقدمات الانسداد الكبير بالنسبة إلى أصل الأحكام. و بعضها الآخر ممّا لا يتوقف عليها العلم بأصل الحكم بل كان لها دخل في تشخيص الحكم و تعيينه من حيث الموضوع أو المتعلق كالظهور- فانّ العلم بأصل الحكم لا يتوقف على العلم بالظهور عند العلم بالصدور وجهة الصدور و إرادة الظهور، بل تشخيص الحكم يتوقف على ذلك إذا كان الإجمال في ناحية الموضوع أو المتعلق، مثلا في قوله تعالى: «فتيمّموا صعيدا طيّبا» متعلق الجهل هو خصوص «الصعيد» من أجل تردده بين مطلق وجه الأرض أو خصوص التراب الخالص، و الجهل بمعنى «الصعيد» لا يضرّ العلم بأصل الحكم، لأنّ المكلف يعلم بأنّه مكلف بما تضمنته الآية الشريفة من الحكم، ففي هذه الجهة إن لم يقم دليل بالخصوص على حجية قول اللغوي في تعيين معنى «الصعيد» تجري فيها مقدمات الانسداد الصغير، و لا تصل النوبة إلى مقدمات الانسداد الكبير، لأنّها إنّما تجري بالنسبة إلى نفس الحكم، و المفروض حصول العلم بالحكم في مورد الكلام.
فلا بد من جريان مقدمات الانسداد الصغير لإثبات حجية مطلق الظنّ بالجهة التي انسد باب العلم فيها.
و كان شيخنا الأستاذ (مد ظله) في الدورة السابقة يميل إلى هذا التفصيل، بل كان يقوّيه، و عليه بنى حجية الظن الحاصل من قول اللغوي في تعيين مداليل الألفاظ بعد ما كان يمنع عنه، كما تقدم بيانه.
و على كل حال: المقصود من الوجه الأوّل (من وجوه تقرير حكم العقل بحجية الخبر الواحد) هو إجراء مقدمات الانسداد بالنسبة إلى خصوص