فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٤٣ - الوجه الرابع المعروف بدليل الانسداد
فلو استندنا في بطلان المقدمة الثانية إلى العلم الإجماليّ و منجّزيته للتكاليف المعلومة بالإجمال في الوقائع المشتبهة كان الاحتياط هو الأصل من جهة حكم العقل به إرشادا، لا من جهة جعل الشارع له طريقا- كما هو مقتضى الوجهين الأوّلين- و لأجل اختلاف حكم الاحتياط من حيث حكم العقل به إرشادا أو من حيث جعل الشارع له طريقا تختلف نتيجة مقدمات الانسداد من حيث الكشف و الحكومة و التبعيض في الاحتياط، على ما سيأتي تفصيله.
الأمر الثاني: للاحتياط مراتب ثلاث:
المرتبة الأولى: الاحتياط التام في جميع الوقائع المشتبهة: من مظنوناتها و مشكوكاتها و موهوماتها، على وجه يقتضى إحراز جميع التكاليف الواقعية على ما هي عليها، و هذه المرتبة من الاحتياط تخلّ بالنظام النوعيّ و الشخصي، لكثرة الوقائع المشتبهة و انتشارها في جميع ما يتوقف عليه النظام: من المعاش و المعاشرة و المحاورة و العقود و الإيقاعات و غيرها، و لا إشكال أنّ التجنب عن جميع ذلك يخلّ بالنظام.
المرتبة الثانية: الاحتياط الموجب للعسر و الحرج من دون أن يستلزم اختلال النظام، بل مجرد الضيق الّذي لا يناسب الملّة السهلة السمحة.
المرتبة الثالثة: الاحتياط الّذي لا يوجب العسر و الحرج، فإذا كان الحاكم بلزوم الاحتياط في الوقائع المشتبهة هو العقل من جهة اقتضاء العلم الإجماليّ، فبطلان كل مرتبة سابقة يوجب تعيّن المرتبة اللاحقة، لأنّ الضرورات عند العقل تتقدر بقدرها، فإذا بطل الاحتياط المخلّ بالنظام و لم يجز العمل به عند العقل تتعين المرتبة الثانية، و إذا بطلت المرتبة الثانية بأدلّة نفى العسر و الحرج- على ما سيأتي بيانه- تتعين المرتبة الثالثة، فإذا فرضنا أنّ الاحتياط في جميع الوقائع المشتبهة- من المظنونات و المشكوكات و الموهومات-