فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٥٤ - الوجه الرابع المعروف بدليل الانسداد
في المظنونات العسر و الحرج تعيّن التبعيض في الاحتياط بترك بعض المظنونات.
و بالجملة: لمّا كانت التكاليف المعلومة بالإجمال منتشرة بين المظنونات و المشكوكات و الموهومات و كان الاحتياط في الجميع موجبا للعسر و الحرج تعيّن التبعيض في الاحتياط على وجه لا يلزم منه محذور العسر و الحرج، و لكن ليس المكلف بالخيار بترك الاحتياط في أيّ من الطوائف الثلاث، فانّ الخيار في دفع الاضطرار بأي واحد من أطراف العلم الإجماليّ إذا كان الاضطرار إلى غير المعيّن إنّما هو فيما إذا كانت الأطراف متساوية الأقدام بالنسبة إلى التكليف المعلوم بالإجمال فيها و لم يكن لأحدها مزيّة توجب أقوائية احتمال تعلق التكليف به، و إلّا كان اللازم عقلا دفع الاضطرار بما يكون الاحتياط فيه أضعف [١] فانّ الاحتياط في أطراف العلم الإجماليّ إنّما استقل به العقل لأجل رعاية التكليف المعلوم بالإجمال. فبالمقدار الّذي يمكن رعاية التكليف- و لو بقوة الاحتمال- يتعين عقلا، ففي المقام ليس للمكلف الاحتياط في الموهومات و المشكوكات و ترك الاحتياط في المظنونات، فانّ احتمال ثبوت التكاليف في المظنونات أقوى من ثبوتها في المشكوكات، كما أنّ احتمال ثبوتها في المشكوكات أقوى من ثبوتها في الموهومات، فإذا امتنع الاحتياط في الجميع- لمكان العسر و الحرج- تعين الاحتياط في المظنونات أو مع المشكوكات و ترك الاحتياط في الموهومات، لما في المظنونات من المزيّة التي توجب تعينها عقلا و هي كونها أقرب الإصابة إلى الواقع من الموهومات، و ذلك كلّه واضح، و إنّما أطلنا الكلام فيه و لم نكتف بالإشارة دفعا لشبهة غرست في أذهان طلبة العصر [٢] منشأها ما أفاده المحقق الخراسانيّ (قدس سره) في هذا المقام: من منع
______________________________
[١] أقول: لكن عليك بالمراجعة إلى الحاشية الطويلة السابقة، ترى بالتأمل فيها ما في هذه الكلمات و عدم الوصول بها إلى النتيجة.
[٢] أقول: بيني و بين ربّي- مع تطويل الكلام و تكرار المرام- لا يكاد وصولك نتيجة التبعيض بنحو هو مقصود القوم، لابتناء النتيجة على مقدمة باطلة على ما حققناه في الحاشية السابقة، فراجع و تأمّل بعين الإنصاف.