فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٥٥ - الوجه الرابع المعروف بدليل الانسداد
حكومة أدلة نفى العسر و الحرج على ما يحكم به العقل من الاحتياط في أطراف العلم الإجماليّ أوّلا، و من عدم وجوب التبعيض في الاحتياط على فرض تسليم الحكومة ثانيا.
و حاصل ما أفاده في وجه منع الحكومة: هو أنّ مفاد أدلة نفى الضرر و العسر و الحرج إنّما هو نفى الحكم بلسان نفى الموضوع، و مقتضى التوفيق بينها و بين أدلة الأحكام التكليفية و الوضعيّة- المتعلقة بما يعمّ الضرر و العسر و الحرج- هو تخصيص أدلة الأحكام بما عدا مورد الضرر و العسر و الحرج و إن كانت النسبة بين آحاد أدلة الأحكام و أدلة نفيهما العموم من وجه، إلّا أنّ التوفيق العرفي يقتضى تقديم أدلة نفيهما على أدلة الأحكام.
و ليس وجه التقديم حكومة أدلة نفيهما عليها كما أفاده الشيخ (قدس سره) لأنّه يعتبر في الحكومة أن يكون أحد الدليلين شارحا و مفسّرا لما أريد من الآخر، و ليس أدلة نفى الضرر و العسر و الحرج شارحة لأدلة الأحكام، فلا حكومة بينهما، إلّا أنّه مع ذلك تقدم أدلة نفيهما على أدلة الأحكام، لما بينهما من الجمع العرفي بتخصيص أدلة الأحكام بغير موارد الضرر و العسر و الحرج.
و لكن هذا فيما إذا كانت الأحكام بنفسها تستلزم الضرر و العسر، و في المقام إنّما يلزم العسر و الحرج من حكم العقل بالاحتياط و الجمع بين المحتملات في الوقائع المشتبهة لا من نفس الأحكام، فلا وجه لتقديم أدلة نفى العسر و الحرج على الاحتياط العقلي، إلّا إذا قلنا: إنّ مفاد أدلة نفى العسر و الحرج نفى الحكم الّذي ينشأ من قبله العسر و الحرج و إن كان ذلك بضميمة حكم العقل، فتقدم أدلة نفيهما على حكم العقل بالاحتياط.
هذا حاصل ما أفاده في وجه منع تقديم أدلة نفى العسر و الحرج على الاحتياط العقلي.
و أمّا ما أفاده من المنع عن التبعيض في الاحتياط على تقدير تسليم الحكومة: فلم يبيّن وجهه، و لعلّه مبنىّ على ما اختاره: من الملازمة بين حرمة