فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٥٦ - الوجه الرابع المعروف بدليل الانسداد
المخالفة القطعية و وجوب الموافقة القطعية، فإذا لم تجب الموافقة القطعية للعسر و الحرج لم تحرم المخالفة القطعية. أو مبنىّ على ما ذهب إليه: من أنّ العلم الإجماليّ مع الاضطرار إلى بعض الأطراف لا يقتضى التنجيز مطلقا، سواء كان الاضطرار قبل العلم الإجماليّ أو بعده، و سواء كان الاضطرار إلى المعيّن أو غير المعيّن، بدعوى: أنّ الاضطرار لما كان من حدود التكليف و قيوده، فلا يحصل العلم بالتكليف المطلق ليقتضي التنجيز و الاجتناب عما عدا المضطر إليه.
و الإنصاف: أنّه لا يمكن المساعدة على شيء ممّا ذكره.
أمّا ما أفاده أخيرا: من عدم الوجه لوجوب التبعيض في الاحتياط بعد تسليم حكومة أدلة نفى العسر و الحرج على الاحتياط العقلي، فقد عرفت الوجه فيه [١] و حاصله: لزوم رعاية التكاليف بالمقدار الممكن عقلا، لأنّ الضرورات تتقدر بقدرها، و دعوى الملازمة بين وجوب الموافقة القطعية و حرمة المخالفة القطعية أو دعوى عدم اقتضاء العلم الإجماليّ للتنجيز مع الاضطرار إلى بعض الأطراف، فضعيفة غايته، فانّ الملازمة ممنوعة [٢] إذ للشارع الاكتفاء عن الواقع
______________________________
[١] أقول: ما أفاده «الأستاذ» في الاضطرار إلى الغير المعيّن و إن لم يكن تماما، و نحن أيضا أوردنا عليه بما أشرنا إليه في الحاشية السابقة، و لكن ما أفيد في وجه التبعيض أيضا لا يتمّ، خصوصا في الاضطرار إلى المعيّن، كما أنّ في غير المعيّن بعد تعيين العقل الحرج في الأبعد و اقتضائه الترخيص على الإطلاق كان بحكم المعيّن في مضادته مع العلم بالتكليف الفعلي إجمالا، و مع ذلك كيف ينتج ما أفيد من التبعيض في الاحتياط و لزوم العمل بالظن و الرخصة في ترك غيره مطلقا؟.
[٢] أقول: قد تقدم سابقا: أنّ الترخيص في مخالفة المعلوم بجعل البدل و المفرغ جار في المقامين، و إنّما الكلام في جريان أدلة الترخيص في أحد طرفي العلم بلا تعيين مفرغ للمعلوم، كما هو الشأن في العلم التفصيلي أيضا، إذ لم نقل فيه بجريان أدلة الترخيص- و لو مثل حديث رفع الوجوب- المشكوك عند الشك فيها مع توارد الحالتين الغير الجاري فيه الاستصحاب، و حينئذ فكمال مجال لمقايسة الترخيص بعنوان جعل المفرغ مع الترخيص بلا جعله في العلم التفصيلي، فكذلك في المقام.
و كما أنّ هذا المقدار من الترخيص بعنوان المفرغ لا ينافى علية العلم التفصيلي للاشتغال و إثبات التكليف، كذلك نقول به في العلم الإجماليّ، و حينئذ لا مجال لاستفادة اقتضاء العلم الإجماليّ و جواز الترخيص في بعض أطرافه- بلا جعل بدل و تعيين مفرغ للمعلوم- من صرف جواز الترخيص ببركة جعل البدل في المقام أو في