فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٥٧ - الوجه الرابع المعروف بدليل الانسداد
بترك بعض الأطراف في الشبهات التحريمية أو فعله في الشبهات الوجوبية، فانّ العلم الإجماليّ لا يزيد عن العلم التفصيلي، و للشارع الاكتفاء بالإطاعة الاحتمالية في العلم التفصيلي- كما هو مفاد الأصول الجارية في مرحلة الفراغ- و الاضطرار إلى بعض الأطراف لا يزيد حكمه عن تلف بعض الأطراف بعد العلم الإجماليّ [١] فكما أنّ تلف البعض لا يوجب سقوط العلم الإجماليّ عن التأثير بالنسبة إلى الباقي، كذلك الاضطرار إلى البعض. و مجرد أنّ الاضطرار إلى متعلق التكليف يكون من قيود التكليف و حدوده دون تلف المتعلق لا يصلح فارقا في نظر العقل الحاكم بالاستقلال في باب الامتثال و الخروج عن عهدة التكليف في موارد العلم الإجماليّ. و قد أشبعنا الكلام في ذلك بما لا مزيد عليه في مبحث الاشتغال.
و أمّا ما أفاده أوّلا: من أنّه لا حكومة لأدلة نفى العسر و الحرج على الحكم العقلي بالاحتياط.
ففيه أوّلا: أنّ عدم وجوب الاحتياط التام في جميع الوقائع المشتبهة و وجوب التبعيض فيه لا يبتنى على حكومة أدلة نفى العسر و الحرج على الحكم العقلي بوجوب الاحتياط، بل ليس حال لزوم العسر الحرج من الجمع بين المحتملات في المظنونات و الموهومات و المشكوكات إلّا كحال الاضطرار إلى ترك بعض الأطراف أو فعل بعضها في موارد العلم الإجماليّ [٢] بل العسر
______________________________
باب العلم التفصيلي، و ألتمس منك أن لا تكرر هذا المطلب في كلماتك، و تكتفي بما ذكرنا من الجواب، و سيأتي في مبحث الاشتغال أيضا شرح هذه الجهة (إن شاء اللّه تعالى).
[١] أقول: ما أفيد: من أنّ الاضطرار إلى بعض الأطراف و لو معيّنا كتلف بعض الأطراف المعيّن بعد العلم في غاية المتانة إذا كان طروّ الاضطرار بعد العلم، و في المقام الاضطرار مقارن للعلم، فحق المقام أن تقيس بالتلف المقارن، فهل ترى أحدا يلتزم بمنجزية العلم بالنسبة إلى الطرف الباقي؟ حاشا منك و من غيرك!.
[٢] أقول: لو فرض ورود جميع إشكالات الدنيا عليه لا يكاد يرد عليه هذا الإشكال إلّا بعد تسليم التبعيض في باب الاضطرار، و هو أوّل شيء ينكره فيه أيضا، فقياس الحرج بباب الاضطرار في مقام ردّه غير مستقيم، كما أنّ الوجه الّذي أفيد للتبعيض خصوصا في المعيّن أوضح بطلانا، كيف! و ما قيل في شرح توسط