فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣١٣ - الأمر الثاني
الوجه الثالث: (من وجوه الترجيح) هو أنّ بعض الظنون مظنون الحجية و الاعتبار، فيكون أولى من غيره، و قد ذكر للأولوية وجهان:
أحدهما: كون مظنون الحجية أقرب إلى الحجية، فيجب صرف القضية المهملة إلى ما هو الأقرب إلى الحجية.
ثانيهما: انّه أقرب إلى إحراز مصلحة الواقع، لأنّ الظن بحجية ظن من الأمارات التي تفيد الظن بالواقع، فيكون ما ظن بحجيته للواقع أقرب إلى الواقع، و أقرب إلى إدراك مصلحة بدل الواقع على تقدير التخلف، لأنّ الظن بحجية ظن يلازم الظن بحصول المصلحة السلوكية على تقدير مخالفته للواقع، فيكون احتمال فوات الواقع و بدله موهوما في موهوم، و هذا بخلاف الظن الحاصل من أمارة لم يظن بحجيتها، فانّه ليس فيه إلّا الظن بمطابقة الواقع فقط، و لا إشكال أنّه لو دار الأمر بين العمل بما يظن معه إدراك الواقع أو بدله و بين العمل بما يظن معه إدراك الواقع فقط، يتعين العمل بما يظن معه إدراك الواقع أو بدله، فتكون النتيجة خصوص مظنون الحجية لا كل ظن [١] و قد أفاد الشيخ (قدس سره) في تضعيف هذا الوجه بما حاصله: أنّ ما ذكر في الوجه الثاني من وجهي اعتبار مظنون الحجية لا يقتضى تعيين العمل بخصوص مظنون الحجية، بل أقصى ما يفيده هو أنّ العمل بما ظن حجيته أولى من العمل بما لا يظن حجيته، لا أنّه يتعين ذلك، مع أنّ هذا الوجه يرجع في
______________________________
[١] لا يخفى: أنّ الفرق بين ما تقدم من «صاحب الفصول» و «المحقق» من اعتبار خصوص الظن بالطريق و بين ما قيل في المقام: من اعتبار خصوص مظنون الاعتبار في مقام تعيين النتيجة- بناء على كونها مهملة- هو أنّ ما تقدم من المحقق و أخيه كان مبنيّا على أنّ مقدمات الانسداد لا تقتضي إلّا خصوص الظن بالطريق، سواء حصل معه الظن بالواقع أو لم يحصل. و أمّا ما قيل في المقام: فانّما هو بعد الفراغ عن كون النتيجة هو الظن بالواقع، و لكن حيث كانت النتيجة مهملة، فالواجب هو العمل بالظن بالواقع الّذي ظن بحجيته و اعتباره، فتكون النتيجة اجتماعهما معا (منه)