فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣١٥ - الأمر الثاني
و على كل تقدير: الصواب في الجواب عن الترجيح بمظنون الاعتبار، هو أن يقال: إنّه إن كان المراد من الترجيح بمظنون الاعتبار أن مجرد الظن باعتبار ظن- و إن لم يقم دليل على اعتبار الظن- يكفى في صرف القضية المهملة و يقتضى أن تكون نتيجة دليل الانسداد خصوص الظن الّذي ظن باعتباره، فهو ممّا لا يمكن المساعدة عليه، فانّ تعيين القضية المهملة لا بد و أن يكون بمعيّن قطعي الاعتبار [١] حتى لا يلزم الترجيح بلا مرجح، فلا يجوز الترجيح بكل مزيّة ما لم يقم دليل على اعتبارها.
و توهّم: أنّ رجحان الظن الّذي ظن باعتباره على مشكوك الاعتبار و موهومه أمر قطعي وجداني فلا بد و أن يكون مرجّحا و معيّنا للقضية المهملة، واضح الفساد، فانّ رجحان مظنون الاعتبار على أخويه و إن كان وجدانيا قطعيا، إلّا أنّ كونه مرجّحا و معينا للقضية المهملة ليس قطعيا بعد عدم قيام الدليل على الترجيح به، لما عرفت: من أنّه ليس كل مزيّة تقتضي الترجيح.
______________________________
[١] أقول: قد أشرنا إليه سابقا أيضا: من أنه لو فرض أقربية المظنون الاعتبار إلى الواقع بجبرانه، فبذاك المناط الّذي يحكم العقل بتعين الأخذ بالظن من بين المحتملات- و لو بحكم المقدمة الرابعة- لا بد و أن يؤخذ بكل ما هو أقرب إلى الواقع بجبرانه وجدانا، و هو منحصر بمظنون الاعتبار، و لا يحتاج هذا التعيين حينئذ إلى دليل خارجي، كما لا يخفى.
نعم: في المقام شيء، و هو أنّ الترجيح بمظنون الاعتبار بالتقريب المتقدم مبنى على كون النتيجة الطريق الواصل بنفسه، و إلّا فلو احتمل كونها هي الطريق الواصل بطريقه، فلا يكفى حينئذ الترجيح المزبور لإثبات حجية هذا الظن و لو بإجراء مقدمات الانسداد في تعيين الطريق مرّة أو مرارا إلى أن ينتهى إلى ظن واحد أو ظنون متساوية، كما أنه لو احتمل كون النتيجة الطريق الغير الواصل رأسا، فلا مجال لإجراء مقدمات الانسداد أيضا، لأنّ لازمه عدم إيكال الشارع تعين طريقه إلى حكم العقل بمقتضى المقدمة الرابعة في الانسداد الأولى و لا إليه في الانسداد في الطرق، فلا محيص إلّا من الاحتياط في دائرة الطرق و لو تبعيضا تخييريا بلا تعيين حسب الفرض، و حينئذ لنا أن نقول: إن النوبة لا تنتهي إلى الاحتياط إلّا بعد عدم إيكال الشارع إلى حكم العقل بمقتضى المقدمة الرابعة، و لازمه أيضا عدم تخصيص الاحتياط في خصوص المظنون، لما عرفت: أنه من تبعات الإيكال إلى مقدمات الانسداد ثانيا مع الإيكال في سابقه] إلى المقدمة الرابعة، و الفرض أنّه مع إيكاله إليها لا يبقى مجال للاحتياط، كما لا مجال لإجراء مقدمات الانسداد ثانيا مع الإيكال في سابقة إلى المقدمة الرابعة، و مع عدمه لا يختص أيضا بما ظن [في] حجيته بالانسداد الثاني بخصوص الظنون.