فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٩٤ - و ان كانت الشبهة موضوعية
لعضلات المكلف، و ذلك لا يكون إلّا بعد العلم بتحقق الموضوع و انطباق الكبرى المجعولة الشرعية عليه، فلا أثر للعلم بتشريع الكبرى مع عدم العلم بانضمام الصغرى إليها، لأنّ وجود الصغرى خارجا ممّا له دخل في فعلية الكبرى، غايته أنّ التكليف قد يكون على وجه يجب على المكلف إيجاد الصغرى- إن كان ممّا يمكنه إيجاده- فتنطبق الكبرى عليها فيكون الحكم فعليا، و قد يكون التكليف على وجه لا يجب على المكلف إيجاد الصغرى- و إن كان يمكنه إيجادها.
ثمّ لا يخفى أنّ ما ذكرنا: من أنّ التكاليف العدمية الانحلالية إنّما تكون مشروطة بوجود الموضوع في الخارج و مع الشك في وجود الموضوع لا علم بالتكليف، إنّما هو إذا كان المنهي عنه نفس الطبيعة المطلقة على نحو السالبة المحصّلة، كقوله: «لا تشرب الخمر» حيث ينحل إلى قضايا جزئية حسبما للخمر من الأفراد الخارجية.
و أمّا إذا كانت القضية على نحو الموجبة المعدولة المحمول [١] كأن يقال:
______________________________
[١] أقول: مرجع القضية المعدولة إذا كان إلى ربط السلب قبال السالبة الراجعة إلى سلب الربط، لا شبهة في أنّ المسلوب في المعدولة هي الطبيعة التي هي متعلق سلب الربط في السالبة، فهذه الطبيعة إذا كانت بوجودها عين وجود الأفراد، فلا جرم عدمها أيضا عين عدم الأفراد، و مجرد وقوع سلبها طرف الربط في القضية لا يوجب المغايرة بين هذا العدم و عدم أفراده، بل العينية باقية بحاله، و حينئذ فإذا كان المسلوب الطبيعة السيّالة في ضمن الأفراد، فلا شبهة في أنّ عدم هذه الطبيعة يختلف قلة و كثرة بقلة الأفراد و كثرتها، كما أنّ في وجودها أيضا كذلك، حيث إنّها بالنسبة إلى الأفراد بمنزلة الآباء، فكلما ازداد الفرد كثرة ازدادت الطبيعة وجودا و قلّت عدمها، و هكذا الأمر بالعكس، و لازمه مع الشك في فردية شيء لها تردد عدم الطبيعة- بل وجوده- بين الأقل و الأكثر، و حينئذ فإذا أضيف شيء بمثل هذا العدم كان متصفا بمفهوم مردد بين الأقل و الأكثر، و في مثله لا يكاد يجري الاشتغال، إذ مع تردد المفهوم، بين الأقل و الأكثر لا يكاد يتمّ حجية الخطاب بمثل هذا العنوان المردد بالإضافة إلى الفرد المشكوك، و حينئذ لو قيل: «كن لا شارب الخمر» فمع كون «اللاشاربية» مرددا بين الأقل و الأكثر- حسب ازدياد فرده و قلّته- كيف يتم حجية هذا الخطاب بالإضافة إلى المرتبة المشكوكة؟ و مع عدم حجية الخطاب بالنسبة إلى المرتبة المشكوكة من أين يقتضى قاعدة الاشتغال تحصيل الفرد المشكوك، فتدبر في المقام، فانّه من مزال الأقدام.