فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٠٧ - الفصل الرابع في حجية الخبر الواحد
إهمال الأحكام الواقعية و ترك التعرض لها، إذ لو لا ذلك لم يبق مجال لبقية المقدمات لكل من يقول: إنّه يجب الأخذ بمظنون الصدور، أو يقول: إنّه يجب الأخذ بمظنون الطريق، أو يقول: إنّه يجب الأخذ بمظنون الحكم، أن يحوم حول امتثال الأحكام الواقعية و عدم جواز إهمالها، إذ ليس للعمل بمظنون الصدور أو مظنون الطريق خصوصية سوى كونه طريقا إلى الواقع و محرزا له. و عليه كان الواجب ترتيب مقدّمات الانسداد بالنسبة إلى نفس الأحكام لاستنتاج حجية الظن بها، و لا أثر لترتيب مقدمات الانسداد بالنسبة إلى ما صدر عنهم من الأخبار أو ما نصب من الطرق.
فان قلت: نعم، الواجب أوّلا و بالذات و إن كان هو امتثال الأحكام الواقعية المعلومة بالإجمال في الوقائع المشتبهة، إلّا أنّه حيث علم بصدور غالب ما بأيدينا من الأخبار بقدر المعلوم بالإجمال من الأحكام الواقعية، فالعلم الإجماليّ بها ينحل إلى العلم التفصيلي بوجوب العمل على طبق الأحكام الظاهرية التي هي فيما بين الأخبار المودعة في الكتب و الشك البدوي بالنسبة إلى ما عداها من الوقائع المشتبهة، و حيث لم يتمكن من إحراز تلك الأحكام الظاهرية تفصيلا و لم يمكن أو لم يجب الاحتياط في العمل بجميع الأخبار المودعة في الكتب وجب التنزل إلى الظن بالحكم الظاهري، و هو المراد من الظن بالصدور، فلا يبقى موقع للانسداد الكبير، لأنّ مبناه العلم الإجماليّ بثبوت التكاليف في الوقائع المشتبهة، و قد انحل ببركة العلم بثبوت التكاليف الظاهرية في الأخبار المودعة.
قلت: مجرد العلم بصدور جملة من الأخبار التي بأيدينا لا يقتضى أن يترتب على الأخبار الصادرة آثار الأحكام الظاهرية، فانّ الحكم الظاهري يتوقف على العلم به موضوعا و حكما، لا أقول: إنّ وجوده الواقعي يتوقف على العلم بالموضوع و الحكم، فانّ ذلك ضروري البطلان، بداهة أنّ الحكم الظاهري من الطريقية و الحجية كالحكم الواقعي من الوجوب و الحرمة لا