فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١١٣ - تنبيه
طول الحكم الواقعي، و لا تضاد بين المختلفين في الرتبة، لأنّ وحدة الرتبة من جملة الوحدات الثمان التي تعتبر في التناقض و التضاد.
هذا، و أنت خبير بفساد هذا التوهّم، فانّ الحكم الظاهري و إن لم يكن في رتبة الحكم الواقعي، إلّا أنّ الحكم الواقعي يكون في رتبة الحكم الظاهري، لانحفاظ الحكم الواقعي في مرتبة الشك فيه و لو بنتيجة الإطلاق [١] فيجتمع الحكمان المتضادان في رتبة الشك.
و لا يقاس المقام بالخطاب الترتبي المبحوث عنه في باب الضد، فانّ العمدة في رفع غائلة التضاد بين الحكمين في الخطاب الترتبي إنّما هو اشتراط خطاب المهم بعصيان خطاب الأهم و عدم إطلاق خطاب الأهم لحالتي إطاعته و عصيانه- على ما أوضحناه بما لا مزيد عليه في مبحث الضد- و أين هذا من اجتماع الحكم الظاهري مع الحكم الواقعي مع إطلاق الحكم الواقعي لحالة العلم و الظن و الشك فيه و لو بنتيجة الإطلاق؟ فتأخر رتبة الحكم الظاهري عن الحكم الواقعي لا يرفع غائلة التضاد بينهما إلّا بضم مقدمة أخرى إلى ذلك، و هي أنّ الأحكام الواقعية بوجوداتها النّفس الأمرية لا تصلح للداعوية و قاصرة عن أن تكون محركة لإرادة العبد نحو امتثالها في صورة الشك في وجودها [٢]
______________________________
[١] أقول: إذا كان الحكم الظاهري في طول الواقع معنى طوليته كون الحكم الواقع المشكوك مأخوذا في موضوعه، و حينئذ كيف يعقل أن يكون الحكم الواقعي- و لو بنتيجة الإطلاق- في عرض الحكم الظاهري و في مرتبته؟ فهل يتوهّم أحد أنّ الموضوع في مرتبة محموله؟ نعم: هما متحدان زمانا لا رتبة، فكل واحد محفوظ في رتبة نفسه بلا تعدية إلى مرتبة غيره، فعلى فرض الاكتفاء باختلاف المرتبة بين الحكمين محضا، لا مجال لمثل هذا الجواب عنه.
[٢] أقول: الالتزام بعدم دعوة الحكم الواقعي في ظرف الشك به لازمه إنكار فعلية الحكم المشكوك، إذ لا نعنى من فعليته إلّا دعوته و محرّكيته عند وجود موضوعه، فمع عدم متمم الجعل لا بد و أن يلتزم بعدم فعلية الحكم المشكوك، فلا يبقى للحكم الواقعي إلّا إنشاء قانونيا بلا إرادة فعلية، إذ فعلية الإرادة على ممشاك لا ينفك عن المحرّكية عند وجود الموضوع، فعدم محرّكيته حينئذ مساوق عدم فعليته، و لا نعنى من جعل القانون إلّا هذا، و حينئذ فتصور المعذورية مع وجود الحكم الفعلي في غير محلّه، إلّا بتصور التفكيك بين فعلية الحكم و عدم الدعوة، و يلزمك حينئذ عدم إناطة فعلية الأحكام بوجود موضوعها خارجا، بل الحاكم بمجرد علمه بالمصلحة على الشيء القائم