فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٢ - المبحث الثالث
الموضوع من الواقع و الإحراز ليس على حد الموضوع المركب من الأجزاء العرضية كالصلاة، فانّ الاجزاء العرضية تحتاج إلى أن تكون كل منها محرزة بالوجدان، أو بالتعبد، أو بعضها بالوجدان و بعضها بالتعبد، و لا يكون إحراز أحد الأجزاء إحرازا للآخر أو التعبد بأحدها تعبدا بالآخر، بل يحتاج كل منها إلى تعبد مستقل أو إحراز مستقل، و هذا بخلاف التركيب من لا شيء و إحرازه، فانه بنفس إحراز ذلك الشيء يتحقق كلا جزئيّ الموضوع و لا يحتاج إلى إحرازين أو تعبدين، بل لا معنى لذلك، فلو فرض أنّ الشارع جعل الظن محرزا للواقع فبنفس جعله يتحقق كلا جزئيّ الموضوع، و لا يحتاج إلى جعلين حتى يقال: إنه ليس في البين جعلان و الجعل الواحد لا يمكن أن يتكفل كلا الجزءين لاستلزامه الجمع بين اللحاظ الآلي و الاستقلالي، حيث إنّ تنزيل الظن منزلة العلم باعتبار المؤدى يرجع في الحقيقة إلى تنزيل المظنون منزلة المعلوم، فيكون النّظر إلى الظن و العلم نظرا مرآتيا، و تنزيل الظن منزلة العلم باعتبار نفسه و بما أنّه جزء الموضوع يرجع في الحقيقة إلى لحاظ الظن و العلم شيئا بحيال ذاته، و يكون النّظر إليهما نظرا استقلاليا و لا يمكن الجمع بين اللحاظين في جعل واحد، لا لمكان أنّه ليس هناك مفهوم عام يجمعهما، كما يقال: إنّ الجمع بين الشيئين في استعمال واحد لا يمكن لعدم الجامع بينهما، بل لمكان عدم إمكان الجمع بين اللحاظين لتنافيهما ذاتا. و هذا الإشكال قد كان دائرا على ألسنة أهل العلم من زمن الشيخ (قده) إلى زماننا هذا، على ما حكاه شيخنا الأستاذ (مد ظله) و قد تبين أنّه لا موضوع لهذا الإشكال و لا محمول، فانّ مبنى الإشكال هو تخيل أن المجعول في باب الطرق و الأمارات و الأصول هو المؤدى و تنزيله منزلة الواقع و الخلط بين الحكومة الواقعية و الحكومة
______________________________
و ما أفيد للحكومة في المقام إنما يتم في الأوّل لا الأخير، و لعمري! أنّ بيان مرامه في هذه المقامات نحو رمز لا نفهم إلّا بشرحه، و عليه بشرح مرامه، و إلّا فلا يكون لهذه البيانات معنى محصّل.