فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٠٤ - الفصل الرابع في حجية الخبر الواحد
و لكن وجوب الأخذ بما في أيدينا من الأخبار إنّما هو لأجل ما تضمنتها من الأحكام الواقعية لا بما هي هي، فالمتعين هو الأخذ بكل ما يظن أنّ مضمونه حكم اللّه الواقعي لا خصوص ما يظن بصدوره من الأخبار، لأنّ الأخذ بمظنون الصدور إنّما هو لاستلزامه الظن بالمضمون غالبا، و مقتضى ذلك هو اعتبار الظن بالحكم سواء حصل من الظن بالصدور أو من الشهرة و الإجماع المنقول [١] و ثالثا: أقصى ما يقتضيه هذا الدليل هو الأخذ بمظنون الصدور من الأخبار من باب التبعيض في الاحتياط، لأنّ العلم الإجماليّ كان يقتضى الأخذ بجميع ما في الكتب من الأخبار، و لمكان لزوم العسر و الحرج وجب التبعيض في الاحتياط و الأخذ بخصوص مظنون الصدور، و الرواية التي كان العمل بها من باب الاحتياط لا تكون حجة شرعية بحيث تنهض لتخصيص العمومات و تقييد المطلقات [٢] و المدّعى هو كون مظنون الصدور حجة شرعية.
و هذا الإشكال يتوجه في الانسداد الكبير أيضا، كما سيأتي. و لكن سنحرّر (إن شاء اللّه تعالى) أنّ نتيجة مقدمات الانسداد لو كانت هي التبعيض في الاحتياط كان الإشكال واردا، و أمّا لو كانت النتيجة هي جعل الشارع مظنون الصدور في المقام و مطلق الظن في الانسداد الكبير طريقا للوصول إلى أحكامه- كما هو معنى الكشف- فلا محالة يترتب على مظنون الصدور أو مطلق الظن جميع ما يترتب على الحجة من نهوضها للتخصيص و التقييد و غير ذلك، فانتظر
______________________________
[١] أقول: بعد اختصاص العلم في خصوص الأخبار فقط الّذي يحكم به العقل هو الأخذ بمضمون الأخبار، لا بمضمون بقية الأمارات الظنية، فتدبر.
[٢] أقول: لازم العلم في الأخبار المثبتة خروج العمومات النافية عن الحجية، و لازمه إجراء حكم التخصيص و التقييد عليها. نعم: في الأخبار النافية مع العمومات المثبتة مقتضى المختار هو العكس، و لكن حيث مختاره من عدم جريان الأصول المثبتة أيضا في أطراف العلم الإجماليّ بنفي التكليف يجري الكلام السابق فيها أيضا.